: عبدالله الفادي
نجح فريق أولمبيك خريبكة لكرة القدم في العودة إلى بطولة القسم الاحترافي الثاني، بعد موسم واحد فقط قضاه في بطولة الهواة، وذلك باحتلاله المركز الثاني في سلم الترتيب بمجموع 54 نقطة، خلف المتصدر الاتحاد الزموري للخميسات الذي نال بطاقة الصعود الأولى قبل ثلاث دورات من نهاية الموسم.
وحسم الفريق الفوسفاطي الصعود في الجولة الأخيرة، التي جرت أول أمس الأحد، حيث كان مطالباً بتحقيق الفوز خارج ميدانه أمام شباب هوارة، وهو ما تمكن منه بهدف دون رد حمل توقيع اللاعب خلوة خلال الشوط الأول، ليضمن بذلك عودة مستحقة إلى القسم الاحترافي الثاني.
وجاء هذا الإنجاز ثمرة موسم تنافسي قوي، ظل خلاله أولمبيك خريبكة ضمن كوكبة المقدمة، في صراع محموم مع عدة فرق زادت حدته على ورقة الصعود الثانية، على الخصوص مع أولمبيك اليوسفية، مستقبل المرسى، جمعية المنصورية وسريع وادي زم، هذا الأخير الذي شكل المنافس الأبرز في الجولات الأخيرة، قبل أن يحسم أولمبيك خريبكة الأمر بانتصار في هوارة، وهزيمة السريع داخل ميدانه أمام أولمبيك اليوسفية بهدف لواحد، ليتجمد رصيده عند 51 نقطة في الصف الثالث، ويتأهل إلى جانب جمعية المنصورية إلى مباريات السد.
وقاد العناصر الخريبكية لتحقيق طموح جمهورها المدرب رضوان بقلال الذي تولى الأمور بداية من الدورة 20، وبصم على حصيلة إيجابية، إذ حقق الفريق تحت قيادته 21 نقطة من 10 مباريات، بواقع 6 انتصارات و3 تعادلات وهزيمة واحدة، مواصلاً مشوار سلفه الإطار الوطني فخرالدين ميري الذي أشرف على لوصيكا طيلة 19 دورة، محققاً 33 نقطة، ويعود له الفضل الكبير في لم شتات الفريق أيام قليلة على بداية التنافس.
ويحسب هذا الإنجاز أيضاً للجنة المؤقتة المكونة من أربعة أعضاء، والتي تم تعيينها خلال آخر جمع عام لتتولى الإشراف على شؤون النادي بشكل مؤقت. وقد نجحت في تدبير المرحلة الانتقالية والمحافظة على استقرار الفريق، وتوفير الظروف المناسبة لمواصلة المنافسة على هدف الصعود رغم الإكراهات التي صاحبت الموسم، ومعها العمل المحترم للمكتب الإداري، خاصة في شخص مديره جدير ميلود.
ولم يكن هذا الصعود ثمرة العمل التقني والإداري فقط، بل ساهمت فيه مجموعة من العوامل التي شكلت دعامة أساسية للفريق طوال الموسم، في مقدمتها الجماهير الخريبكية التي ظلت وفية لفريقها رغم مرارة النزول إلى قسم الهواة، حيث واصلت دعمه بالحماس نفسه الذي كانت تبديه في مباريات القسم الاحترافي، فقد دارت جل المباريات وسط مدرجات ممتلئة عن آخرها وفي أجواء استثنائية، كما رافقت الجماهير فريقها في مختلف تنقلاته، بما في ذلك الرحلات البعيدة.
وبرز دور فصيل “الأشباح” من خلال حضوره المستمر في المدرجات ومواكبته لجميع المحطات، حيث كان له إسهام كبير في الحفاظ على الروح المعنوية للفريق وتعبئة الجماهير خلف هدف العودة السريعة إلى الأقسام الاحترافية، ليصبح أحد أبرز المساهمين في رسم معالم هذا الإنجاز.
المؤسسة الأم، مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، لم ترفع يدها عن الفريق رغم وجوده في قسم الهواة، بل حافظت على مستوى الدعم المالي نفسه الذي كان يحظى به في السنوات السابقة، إلى جانب توفير العديد من الخدمات اللوجستية والعينية، من بينها التغذية والتنقل ووضع مركز نادي الفروسية رهن إشارة الفريق لاحتضان تجمعاته الداخلية، بما وفر ظروفاً ملائمة للعمل والاستعداد.
وساهمت السلطات المحلية بدورها في مواكبة الفريق وتوفير الأجواء المناسبة لتحقيق هدف الصعود، من خلال المتابعة المستمرة والدعم المعنوي والتنظيمي، خاصة في شخص باشا مدينة خريبكة السيد حميد أهنانو، الذي حرص على مواكبة مختلف محطات الموسم إلى جانب باقي الفاعلين والمتدخلين.
وتفتح هذه العودة صفحة جديدة أمام أولمبيك خريبكة، الذي سيكون مطالباً خلال المرحلة المقبلة بتثبيت استقراره الإداري والمالي والتقني، لتفادي تكرار سيناريو النزول، واستعادة مكانته الطبيعية بين أندية النخبة في كرة القدم الوطنية.