بذلةُ الصيف وصلت… والحذاءُ تخلّف عن الركب: هل يظلّ عاملُ النظافة بخريبكة أسيرَ «حياة الماعز»؟

أشرف لكنيزي (صحفي متدرب)
بعد شهرٍ من التأخير، وزّعت الشركةُ المكلفة بتدبير النظافة الزيَّ الصيفي على العمال يوم أمس الاثنين — لكن دون حذاء. فهل سيراعي الحذاءُ المرتقب معاييرَ الصيف..؟ وشهاداتٌ سابقةٌ عن «حكّةٍ» في الأقدام دفعت بعض العمال إلى اللجوء إلى الحنّاء تُعيد طرحَ سؤال «المطابقة للمواصفات» الذي يفرضه القانون.
يبدو أن الصوت قد وصل. فبعد أن فتحت جريدة «كنز نيوز» الإلكترونية ملفَّ عمال النظافة بخريبكة في مقالٍ حمل عنوان «بعد فضيحة الفحص الطبي… عمال النظافة يواجهون لهيبَ الصيف بحياة الماعز»، وتساءل عن غياب بذلات الصيف في عزّ موجة حرٍّ تجاوزت فيها الحرارةُ الأربعين درجة بالإقليم، جاء التفاعل: يوم أمس الاثنين، حيث شرعت الشركةُ في توزيع الزيّ الصيفي على العاملات والعمال، بعد شهرٍ كاملٍ من التأخير.
خطوةٌ تُسجَّل، ولا يسع المتتبّعَ إلا أن يرحّب بها، لأنها تُثبت أن إثارة الملف إعلامياً لم تذهب سُدى، وأن ضغطَ الحقيقة قادرٌ على تحريك ما بدا جامداً. لكنّ الفرحةَ لم تكتمل؛ إذ سرعان ما اصطدمت بنقصٍ جوهري: الزيُّ وُزّع… من دون حذاء.
نصفُ إنصافٍ لا يكفي: الجسدُ يُكسى والقدمُ تُترَك
في مهنةٍ كمهنة النظافة، ليس الحذاءُ تفصيلاً كمالياً يُؤجَّل، بل هو خطُّ الدفاع الأول. فالقدمُ هنا هي العضوُ الأكثر عرضةً للخطر: زجاجٌ مكسور، معادنُ حادة، مساميرُ ومخلّفاتٌ واخزة، أرضياتٌ زلقةٌ بالسوائل والزيوت، وإسفلتٌ يغلي تحت شمس الصيف. أن تُكسى الأجسادُ ببذلةٍ صيفية فيما تبقى الأقدامُ حافيةً من الحماية، أشبهُ بمن يُغلق نافذةً ويترك الباب مشرَعاً أمام الخطر.
ولذلك فإن الحذاءَ الواقيَ يُعدّ، في كل مرجعيات السلامة والصحة المهنية، من صميم معدات الوقاية الفردية التي يقع توفيرُها على عاتق المشغّل وعلى نفقته، لا على نفقة الأجير. وهو ليس منّةً، بل التزامٌ يندرج ضمن الواجب العام الذي تفرضه المادة 24 من مدونة الشغل حين تُلزم المشغّل باتخاذ «جميع التدابير اللازمة لحماية سلامة الأجراء وصحتهم وكرامتهم»، وضمن مقتضيات المادة 281 المتعلقة بشروط الوقاية الصحية والسلامة. فتوزيعُ البذلة دون حذاءٍ يُبقي المنظومةَ الوقائية ناقصةً، والمسؤوليةَ قائمةً.
السؤال الأهم: هل سيُطابق الحذاءُ المواصفات..؟
لا يقف الإشكال عند غياب الحذاء، بل يمتدّ إلى نوعيته حين يصل. فالقاعدةُ المستقرّة في مجال السلامة المهنية أن معدات الوقاية الفردية يجب أن تُختار مطابِقةً للمواصفات، وأن تكون في الآن ذاته ملائمةً لجسم العامل ومريحةً له، بحيث تقيه الخطرَ دون أن تتسبّب هي نفسها في أذى. فمعدةُ الوقاية التي تؤذي مستعمِلَها تكون قد خانت وظيفتها من أساسها.
وهنا تحضر شهاداتٌ لا يجوز تجاهلها: فحالاتٌ سابقةٌ تتحدث عن أن أحذيةً وُزّعت في مناسباتٍ ماضية تسبّبت لبعض العاملين في حكّةٍ والتهاباتٍ جلديةٍ في الأقدام، إلى الحدّ الذي وجد فيه عدد من العمال نفسهم مضطرين إلى وضع الحنّاء على اقدامهم التماساً للتخفيف. صورةٌ بسيطةٌ في ظاهرها، بليغةٌ في دلالتها: عمال يداوون أثرَ تجهيزٍ رديءٍ بوصفةٍ شعبية، لأن ما وُفِّر لها لم يكن على قدر المواصفات ولا على قدر حرارة الفصل. أليست هذه، في جوهرها، صورةً أخرى من صور «حياة الماعز» التي رافقت هذا الملف منذ بدايته..؟ حياةٌ يُترَك فيها الإنسانُ ليدبّر أمرَه بالحيلة والصبر، بدل أن تُصان سلامتُه بما يفرضه القانون.
إن حذاءَ الصيف المطلوب ليس أيَّ حذاء: يُفترض أن يكون واقياً من الاختراق والانزلاق، مصنوعاً من موادّ تتنفّس ولا تحبس العرقَ والحرارة، مناسباً للمقاسات، غيرَ مسبّبٍ للحساسية — أي أن يجمع بين الحماية والراحة معاً. وأيُّ حذاءٍ لا يستوفي هذه الشروط لن يكون حلاً، بل مشكلةً جديدةً تُضاف إلى المشكلة.
ماذا نطلب اليوم..؟
لأن الإنصافَ حين يبدأ يجب أن يكتمل، فإن الملف يطرح مطالبَ واضحة تسليمُ الأحذية الواقية للعاملات والعمال دون مزيدٍ من التأخير، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الزيّ ومن منظومة الوقاية، ضمانُ مطابقة هذه الأحذية للمواصفات وملاءمتها لظروف الصيف، بموادّ لا تُسبّب الحكّة أو الالتهابات، وبمقاساتٍ سليمة، إشراكُ العمال أو من يمثّلهم في تحديد ما يناسب طبيعة عملهم، فهم أدرى الناس بما تتطلّبه مهنتُهم، تفعيلُ دور مفتشية الشغل في المعاينة والتتبّع، ما دامت هي الجهةَ المخوّلة قانوناً بالتأكد من احترام مقتضيات الصحة والسلامة.
ملفٌ لا يُغلق بنصف حل
نُثمّن ما تحقّق، ونعتبره ثمرةً لصوت العمال قبل أي أحد. لكنّ التثمينَ لا يعني إسدالَ الستار؛ فالبذلةُ من دون حذاءٍ مطابقٍ تظلّ حمايةً منقوصة، والكرامةُ التي يتحدث عنها القانونُ لا تتجزأ. وتجدّد جريدة «كنز نيوز» الإلكترونية التزامها بتتبّع هذا الملف إلى أن يكتمل، في إطار حق العامل والمواطن في المعلومة واحتراماً لمبدأ الرأي والرأي الآخر، مع إبقاء المجال مفتوحاً أمام الشركة والجهات المعنية لكل توضيحٍ أو معطى.
فالعبرةُ ليست في أن يُكسى الجسدُ فحسب، بل في أن يُحمى الإنسانُ كاملاً — من رأسه إلى أخمص قدميه. وإلى أن يتحقق ذلك، يبقى السؤالُ معلّقاً فوق رؤوس المسؤولين: إلى متى يُطلَب من عاملة النظافة أن تُداوي قدميها بالحنّاء… وتُكابد «حياةَ الماعز»..؟
جهات
كريمة بني عيش : مهرجان أصوات النساء فرصة لتوطيد العلاقات الدبلوماسية وتعزيز الخطابات السامية حول المرأة .
رشيد كداح تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، شهدت الدورة الرابعة عشرة من مهرجان أصوات نسائية، الذي أسسته وترأسته السفيرة ” كريمة بني عيش “ ...
بومية.. خطوة جديدة نحو مدينة أجمل وأكثر إشراقًا
بومية: حسن أيت يوسف انطلقت صباح اليوم بمدينة بومية أشغال إعادة تهيئة وتأهيل المساحات الخضراء بساحة ألمو، في خطوة نأمل أن تشكل بداية لمسار متواصل للارتقاء بجمالية المدينة وتحسين جودة...
انطلاق المهرجان الوطني لـ “تابرغازيت” بأغبالو أسردان احتفاء بالتنوع الثقافي المغربي
كنز نيوز: أغبالو أسردان تنظم الجمعية الحسنية بشراكة مع وزارة الثقافة و الشباب والتواصل – قطاع الثقافة، خلال هذه الأيام فعاليات المهرجان الوطني تابرغازيت بمنطقة أغبالو أسردان وذلك احتفاءً بذكرى...
أنزا بلا «جيت سكي».. سعيد أمزازي يضع سلامة المصطافين فوق كل اعتبار
عصام أمكار في شاطئ ضيق لا يحتمل مزيدًا من الضغط، اختار والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان سعيد أمزازي، أن ينحاز بوضوح إلى ما ينبغي أن يكون أولوية...
سعيد ولد الحوات يختتم موسم مولاي عبد الله أمام حضور قياسي بلغ 380 ألف متفرج
مولاي عبد الله أمغار: أيوب العبضولي اختتمت فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار، مساء أمس، في أجواء احتفالية استثنائية، بلغت ذروتها خلال السهرة الفنية الختامية التي أحياها الفنان الشعبي سعيد...











