7:46
أشرف لكنيزي
احتضنت قاعة الاجتماعات بمقر عمالة إقليم خريبكة، صباح اليوم الجمعة، أشغال اجتماع اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية برسم سنة 2026، برئاسة عامل الإقليم هشام العلوي المدغري، وبحضور عدد من المسؤولين والمنتخبين وممثلي المصالح الخارجية والفاعلين المؤسساتيين.
وعرف هذا اللقاء حضور رئيس المجلس الإقليمي، ورئيس المجلس الجماعي، والكاتب العام لعمالة الإقليم، ورئيس قسم الشؤون الداخلية، وباشا المدينة، إلى جانب رؤساء المصالح الداخلية والخارجية، والمديرة الإقليمية لوزارة الشباب، وممثل المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي، ومندوب التعاون الوطني، وممثلي المجمع الشريف للفوسفاط، فضلاً عن أعضاء اللجنة الإقليمية والمحلية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وخلال هذا الاجتماع، قدمت رئيسة قسم العمل الاجتماعي عرضاً مفصلاً تمحور حول محورين أساسيين، يتعلقان بالدراسة والمصادقة على البرنامج الإقليمي للتنمية البشرية لسنة 2026، وكذا إحداث اللجنة الإقليمية للتعليم بهدف تعزيز الخدمات الداعمة للتمدرس، خاصة بالمجال القروي.
وتضمن البرنامج الإقليمي للتنمية البشرية مجموعة من المشاريع المهيكلة، أبرزها برنامج تدارك الخصاص على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية بالمجالات الترابية الأقل تجهيزا، بغلاف مالي يناهز 10,48 ملايين درهم، إلى جانب برنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة بتكلفة إجمالية تقدر بـ3,85 ملايين درهم، فضلاً عن برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب بغلاف مالي يصل إلى 2,6 مليون درهم.
كما تم التطرق إلى مشاريع مرتبطة بدعم التمدرس، خاصة عبر تحسين خدمات النقل المدرسي والإيواء والإطعام، في إطار اتفاقية بين وزارية، مع تخصيص غلاف مالي يناهز 4,1 ملايين درهم.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد عامل إقليم خريبكة أن هذا الاجتماع ينعقد في سياق وطني متميز يتسم بإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية، والتي تقوم على مقاربة متجددة ترتكز على الإنصات لحاجيات المواطنين وجعل الإنسان في صلب السياسات العمومية.
وشدد المسؤول الترابي على أن الدينامية الجديدة من شأنها تعزيز مكتسبات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي ساهمت في تحقيق تقدم ملموس في مؤشرات التعليم والصحة ومستويات العيش، مبرزاً أن المغرب تمكن سنة 2025 من الارتقاء إلى مصاف الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة.
كما أبرز أن المرحلة الثالثة من المبادرة، التي انطلقت سنة 2018، تواصل تنزيل برامجها وفق مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وتسريع إنجاز المشاريع، مع الحرص على تفادي تضارب المصالح وتعزيز سياسة القرب والتواصل.
وسجل عامل الإقليم أن برامج سنة 2026 ترتكز على الاستجابة للحاجيات الاستعجالية، خاصة بالمجال القروي، عبر مشاريع تهدف إلى فك العزلة وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية.
وفي ما يخص الفئات الهشة، أكد أن البرنامج يولي عناية خاصة للأشخاص في وضعية إعاقة، والنساء في وضعية صعبة، والأطفال المتخلى عنهم، والمسنين، وكذا الأشخاص الذين يعانون من الإدمان أو أمراض مزمنة، عبر مشاريع تجمع بين الدعم الاجتماعي والإدماج والحماية.
أما في ما يتعلق بإدماج الشباب، فقد تم التأكيد على الانخراط في مشاريع نوعية تعتمد على التكوينات المبتكرة، خاصة في مجالات الرقمنة والأمن السيبراني، بشراكة مع مؤسسات أكاديمية من بينها جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بابن جرير، بهدف تعزيز قابلية التشغيل ومواكبة متطلبات سوق الشغل.
وفي خطوة تنظيمية هامة، تم الإعلان عن إحداث اللجنة الإقليمية للتعليم بموجب قرار عاملي صدر نهاية سنة 2025، وذلك لتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في قطاع التعليم، خاصة في ما يتعلق بتطوير التعليم الأولي وتحسين خدمات النقل المدرسي وتأهيل مؤسسات الإيواء.
واختتم عامل الإقليم كلمته بالتأكيد على أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ليست مجرد برامج ومشاريع، بل ورش ميداني متواصل يروم تحقيق أثر ملموس على الفئات المستهدفة، بما يضمن تعزيز العدالة المجالية وتحقيق تنمية مستدامة بالإقليم.
هذا، وقد شكل الاجتماع مناسبة للمصادقة على عدد من المشاريع المدرجة ضمن برنامج سنة 2026، في أفق تنزيلها وفق مقاربة تشاركية تضمن النجاعة والالتقائية بين مختلف الفاعلين.