مشروع قانون مهنة المحاماة ومخاطر الاختراق الاسرائيلي : ثغرات المكاتب الأجنبية وسؤال السيادة المهنية والوطنية

بقلم: ذ. عز الدين فدني “وجهة نظر للتحذير وللتاريخ”
يواجه جسمنا المهني، كما يعلم جميع الزملاء والزميلات وكذلك الرأي العام الوطني، نقاشاً حاداً ومفصلياً بخصوص مشروع القانون المنظم للمهنة. وضمن المقتضيات التي أرى – من وجهة نظري – أنها لم تحظَ بالقدر الكافي من المناقشة تحليلاً ونقداً، رغم خطورتها وتبعاتها المستقبلية خاصة على الممارسة المهنية، نجد المواد المتعلقة بعقود الشراكة والتعاون مع مكاتب المحامين الأجانب والشركات المهنية للمحاماة الأجنبية؛ ويتعلق الأمر بالمواد: (26، 28، 34، 35، و37).
وإذا كان البعض يدافع عن هذا الانفتاح بذريعة “عولمة الخدمات القانونية للمهنة ومواكبة الاستثمارات”، فإن قراءة متأنية وموضوعية للمواد المذكورة تكشف عن ثغرات قانونية جسيمة تؤدي في العمق إلى المساس بسيادة المهنة واستقلاليتها، بل وتفتح الباب على مصراعيه لإمكانية استغلال هذه المنافذ من طرف المكاتب والمحامين الإسرائيليين؛ خاصة في ظل سياق التطبيع وما تلاه من اتفاقيات قطاعية، ومنها البروتوكول المبرم مؤخراً بين وزارة العدل المغربية ونظيرتها الإسرائيلية.
إن تتبع التفاصيل الصياغية لهذه المواد يظهر كيف يمكن أن يتحول “النص القانوني” نفسه إلى أداة تخدم مصالح أجندات أجنبية على حساب الأمن القانوني والمهني للمملكة، وذلك عبر ثلاثة منافذ رئيسية:
أولاً: منفذ “عقود التعاون” وضبابية المراقبة (المادتان 26 و28)
تمنح المادة 26 (الفقرة 7) الحق للمحامي في إبرام عقود تعاون مع محامين أو شركات مهنية أجنبية للمحاماة. غير أن الإشكال يكمن في أن هذا التعاون لم يخضع لنفس الشروط والإجراءات الصارمة المفروضة على عقود الشراكة أو المساكنة الداخلية بين المحامين المغاربة، وهو تمييز غير مبرر يثير الكثير من علامات الاستفهام.
بالإضافة إلى ذلك، وبالرغم من إشارة المادة 28 إلى آلية عرض عقد التعاون على مجلس هيئة المحامين المختص من أجل التأشير عليه بعد استطلاع رأي وزارة العدل، إلا أن إقرار “لائحة مستقلة” للمحامين الأجانب من شأنه خلق “منظومة موازية” داخل الهيئات يصعب معها مراقبة القنوات اليومية للتواصل والمصالح المتبادلة. وفي ظل الاتفاقيات الاقتصادية المبرمة، يتيح هذا المقتضى للمكاتب الإسرائيلية التغلغل في النسيج الاقتصادي والقانوني المحلي، والاطلاع على تفاصيل الصفقات الكبرى تحت غطاء تقديم “الاستشارات القانونية”.
ثانياً: منفذ “الاستثناء الاستثماري” وغياب المعاملة بالمثل (المادة 35)
تعتبر المادة 35 من أخطر مقتضيات هذا المشروع؛ إذ تمنح وزير العدل صلاحية استثنائية لمنح الإذن لمكتب محاماة أجنبي بالممارسة داخل المملكة لـ “مواكبة مشروع استثماري أو صفقة”، حتى لو كانت الدولة التي ينتمي إليها هذا المكتب لا تربطها بالمغرب اتفاقية معاملة بالمثل.
هذا الاستثناء يمثل ثغرة مباشرة للشركات الإسرائيلية المتخصصة في مجالات حيوية وحساسة كالتكنولوجيا، والزراعة، والأمن، والطاقة المتجددة. حيث يمكن لمكاتب المحاماة الإسرائيلية الكبرى الحصول على غطاء قانوني للتواجد الدائم بالمغرب بداعي حماية استثمارات هذه الشركات ومراقبة صفقاتها، مما يمنحها نفوذاً وموقع توجيه مباشر في قطاعات استراتيجية تمس الأمن القومي.
ثالثاً: منفذ “محل المخابرة” والتبعية القانونية (المادتان 34 و37)
تسمح المادة 34 للمحامي الأجنبي بمؤازرة الأطراف أمام المحاكم المغربية بعد إذن الوزير وتعيين محل مخابرة (مكتب محامٍ مغربي). هذا المقتضى يسهل دخول المحامين الأجانب – بمن فيهم الإسرائيليون الذين يدافعون عن شركات أو أشخاص يحملون الجنسية الإسرائيلية أو مزدوجي الجنسية – مباشرة إلى ردهات المحاكم للترافع في قضايا ذات أبعاد اقتصادية أو عقارية حساسة.
والأنكى من ذلك ما تنص عليه المادة 37، والتي نخشى أن تحوّل المحامي المغربي – بموجب عقود التبعية الاقتصادية والقانونية – إلى مجرد “منفذ إجرائي” أو واجهة قضائية محلية لصالح شركات ومكاتب دولية عملاقة تملك وحدها سلطة التوجيه الفعلي للنزاع ومخرجاته. إن مباشرة الإجراءات في “كل الملفات والقضايا” تفتح الباب أمام المكاتب الأجانب للاطلاع – عبر الشريك المحلي – على تفاصيل ونزاعات قد تكتسي طابعاً حيوياً وتمس قطاعات استراتيجية، أو متعلقة ببيانات المتقاضين المغاربة (سواء كانوا أشخاصاً ذاتيين أو معنويين، بما في ذلك الدولة التي تكون طرفاً في العديد من هذه النزاعات).
إن فتح الباب بهذا الشكل، دون وضع ضوابط حمائية صارمة وصريحة تمنع بوضوح أي شكل من أشكال الاختباء وراء المكاتب الوطنية من طرف كيانات تثير حساسيات وطنية وسيادية، يشكل ثغرة خطيرة تهدد استقلاليتها وتجعل من المحاماة آلية لتمرير مصالح عابرة للحدود على حساب السيادة المهنية.
خلاصة واستنتاج:
إن مكمن الخطر في مشروع القانون بصيغته الحالية لا يتجلى في احتمال “خرق المقتضيات”، بل في “استغلال ثنايا النص” وثغراته بشكل شرعي. إن غياب شرط المعاملة بالمثل في حالات معينة، وحصر سلطة التقدير في يد وزير العدل، وفتح الباب لعقود تعاون عابرة للحدود تفتقر للرقابة اللصيقة لهيئات المحامين، سيسهل على الكيانات والمكاتب الإسرائيلية المتمرسة في “القانون الدولي والاستثماري” بناء شبكات نفوذ وعلاقات قانونية داخل المغرب لحماية مصالحها ومصالح الشركات التابعة لها، مستغلةً حاجة بعض المكاتب المحلية للملفات، وحاجة الدولة للاستثمار الأجنبي.
من هنا، وأمام هذه التحديات المقلقة، بات من الضروري على الجسم المهني للمحاماة (هيئات، جمعية، وإطارات نقابية وفيدرالية)، وعلى القوى الحية في المجتمع والرأي العام، التعبئة من أجل المطالبة بمراجعة جذرية لهذه المواد؛ تحصيناً لمهنة المحاماة، دفاعاً عن استقلاليتها، وحمايةً لسيادة الأمن القانوني والقضائي للمملكة المغربية
أن ارفع في كل مناسبة احجاجية للمحامين = شعار لالا للتطبيع. المحاماة ماشي للبيع
ليس من فراغ
اللهم إني قد بلغت
الأستاذ عزالدين فدني محام بهيئة خريبكة
جهات
كريمة بني عيش : مهرجان أصوات النساء فرصة لتوطيد العلاقات الدبلوماسية وتعزيز الخطابات السامية حول المرأة .
رشيد كداح تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، شهدت الدورة الرابعة عشرة من مهرجان أصوات نسائية، الذي أسسته وترأسته السفيرة ” كريمة بني عيش “ ...
بومية.. خطوة جديدة نحو مدينة أجمل وأكثر إشراقًا
بومية: حسن أيت يوسف انطلقت صباح اليوم بمدينة بومية أشغال إعادة تهيئة وتأهيل المساحات الخضراء بساحة ألمو، في خطوة نأمل أن تشكل بداية لمسار متواصل للارتقاء بجمالية المدينة وتحسين جودة...
انطلاق المهرجان الوطني لـ “تابرغازيت” بأغبالو أسردان احتفاء بالتنوع الثقافي المغربي
كنز نيوز: أغبالو أسردان تنظم الجمعية الحسنية بشراكة مع وزارة الثقافة و الشباب والتواصل – قطاع الثقافة، خلال هذه الأيام فعاليات المهرجان الوطني تابرغازيت بمنطقة أغبالو أسردان وذلك احتفاءً بذكرى...
أنزا بلا «جيت سكي».. سعيد أمزازي يضع سلامة المصطافين فوق كل اعتبار
عصام أمكار في شاطئ ضيق لا يحتمل مزيدًا من الضغط، اختار والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان سعيد أمزازي، أن ينحاز بوضوح إلى ما ينبغي أن يكون أولوية...
سعيد ولد الحوات يختتم موسم مولاي عبد الله أمام حضور قياسي بلغ 380 ألف متفرج
مولاي عبد الله أمغار: أيوب العبضولي اختتمت فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار، مساء أمس، في أجواء احتفالية استثنائية، بلغت ذروتها خلال السهرة الفنية الختامية التي أحياها الفنان الشعبي سعيد...











