حين يُحال العطاءُ على التقاعد .. ثانوية ابن عبدون تُكرّم الأستاذ محمد عفيف بعد 38 عامًا في خدمة المدرسة العمومية

أشرف لكنيزي
في قاعةٍ غصّت بالوجوه التي جمعتها المودّةُ قبل الدعوة، وفي أجواء بهيجة امتزج فيها الفرحُ بشيء من غصّة الوداع، احتضنت ثانوية ابن عبدون حفلًا تكريميًا على شرف الأستاذ محمد عفيف، بمناسبة إحالته على التقاعد بعد مسارٍ مهني امتدّ لأكثر من ثمانية وثلاثين عامًا في خدمة المدرسة العمومية.
ولم يكن الحفل مجرّد محطة بروتوكولية تُطوى بانتهاء الكلمات، بل كان لحظةَ اعترافٍ جماعي برجلٍ أعطى للتعليم زهرة عمره، وللمجتمع ما تبقّى من وقته وجهده.
من خريبكة.. إلى مراكش..
وُلد محمد عفيف بمدينة خريبكة سنة 1963، ونشأ في كنفها نشأةً طبعت وجدانه بحبّ المدينة والانشغال بقضايا أهلها. تلقّى تعليمه الثانوي بـثانوية ابن ياسين بمسقط رأسه، حيث تشكّلت ملامحُ شغفه الأول بالمعرفة.
ثم شدّ الرحال إلى مراكش، ليلتحق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض، ويحصل على الإجازة في الأدب الإنجليزي. ولأنّ الشغف بالمعرفة وحده لا يصنع مربّيًا، أتبع تكوينه الجامعي بـدبلوم المدرسة العليا للأساتذة السويسي بالرباط، جامعًا بذلك بين المادة العلمية والتأهيل البيداغوجي، فدخل معترك التدريس مسلَّحًا بأدوات المهنة ووعي الرسالة.
من بوعرفة إلى أبي الجعد .. خطواتٌ في دروب الوطن
انطلقت مسيرته المهنية سنة 1988 بتعيينه أستاذًا بمدينة بوعرفة بإقليم فكيك، في أقصى الشرق المغربي، حيث أمضى سنةً واحدة كانت كافيةً ليتعلّم أنّ رسالة الأستاذ لا تعرف مركزًا ولا هامشًا، وأنّ التلميذ في أطراف الوطن أحوجُ ما يكون إلى مُدرّسٍ يؤمن به.
ثم كان الانتقال إلى مدينة أبي الجعد، التي احتضنت ستّ سنوات من عمره المهني، اتّسمت بالجدّية والانضباط والتفاني في أداء الرسالة التربوية. وبعدها عاد إلى خريبكة، ليقضي بها ثمانية عشر عامًا متواصلة، ساهم خلالها في تكوين أجيالٍ من التلاميذ، وظلّ نموذجًا للأستاذ الملتزم بواجباته، المنفتح على محيطه التربوي والاجتماعي، القريب من تلامذته دون أن يُفرّط في هيبة المربّي.

ابن عبدون .. محطة الختام
وفي سنة 2013، التحق بـثانوية ابن عبدون، فكانت المحطةَ التي طوى فيها آخرَ فصول مساره الوظيفي. واصل بها أداء مهامه بالروح المهنية ذاتها، مستثمرًا خبرةً طويلة راكمها عبر عقودٍ من العمل في مؤسسات متعددة، ومانحًا لزملائه ما تمنحه التجربةُ من نصيحةٍ وسند.
وفي ردهات هذه المؤسسة نفسها وقف اليوم مُكرَّمًا، وكأنّ المكان أراد أن يردّ لصاحبه بعضَ ما أودعه فيه.
خارج أسوار القسم .. حضورٌ في قلب المجتمع
لم يقتصر حضور الأستاذ محمد عفيف على الفضاء المدرسي، بل امتدّ إلى مجالاتٍ متعددة. فقد انخرط مبكّرًا في العمل النقابي، مدافعًا عن الحقوق المهنية لنساء ورجال التعليم، كما أسهم في عددٍ من المبادرات الجمعوية والثقافية والإعلامية.
وقد ظلّ في ذلك كلّه وفيًّا لقناعةٍ راسخة: أنّ دور الأستاذ يتجاوز حدود القسم ليشمل المساهمة في تنمية المجتمع والدفاع عن قضاياه.
في خدمة الشأن المحلي
وبالموازاة مع ذلك، بصم حضورَه في المجال السياسي، خاصة في إطار انتدابه عضوًا منتخبًا بالجماعة الترابية لخريبكة منذ سنة 2003، حيث التزم بكلّ جدّية وتضحيةٍ في خدمة الصالح العام.
وهي تجربةٌ جمع فيها بين مسؤولياته الانتدابية والتزاماته المهنية، وعكست حرصَه الدائم على التوفيق بين الواجب الوظيفي وخدمة المواطنين، دون أن يطغى أحدُهما على الآخر.
شهادة الزملاء .. البذل ونكران الذات
يُجمع عددٌ من زملائه ومعارفه على أنّ مساره تميّز بـروح البذل والتضحية ونكران الذات، وبالانضباط في أداء واجباته الوظيفية، رغم تعدّد انشغالاته النقابية والجمعوية والإعلامية والسياسية.
وهو ما أكسبه احترام العديد من الفاعلين في مجالات اهتمامه، تربويًا وسياسيًا ومدنيًا، وجعل من تجربته نموذجًا في الجمع بين المسؤولية المهنية وخدمة الصالح العام.
التقاعد… ولا وداع
قد تُغلق الإدارةُ ملفًّا وتُسجّل تاريخًا لنهاية الخدمة، لكنّ الأثر الذي يتركه المربّي في تلامذته لا يُحال على التقاعد. فما زرعه الأستاذ محمد عفيف في أجيالٍ متعاقبة ظلّ يكبر خارج أسوار المؤسسات، في مِهنٍ ومواقعَ ومساراتٍ لا يُحصيها ديوان.
وإذ تودّع الأسرة التعليمية أستاذًا من هذا الطراز، فإنّها تودّعه إلى راحةٍ يستحقّها، لا إلى غياب؛ فالرجال الذين اعتادوا العطاء لا يعرفون كيف يتوقّفون.
جهات
مَهْرَجَانُ العَيْطَةِ بِالحي المحمدي بَيْنَ صَرَامَةِ الأَكَادِيمِيَّةِ الشَّفَهِيَّة وَأُفُقِ التَّدْوِينِ المَجْدَّد
الدارالبيضاء : طارق الأسمر من قلبِ الحيِّ المحمدي بالدار البيضاء، ذلك المعقلِ الضاربِ في عمق التاريخ الثقافي والنضالي للمملكة، أُسدِلَ الستارُ على الدورة الأولى للمهرجان الوطني لفن العيطة، والذي التأم...
كريمة بني عيش : مهرجان أصوات النساء فرصة لتوطيد العلاقات الدبلوماسية وتعزيز الخطابات السامية حول المرأة .
رشيد كداح تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، شهدت الدورة الرابعة عشرة من مهرجان أصوات نسائية، الذي أسسته وترأسته السفيرة ” كريمة بني عيش “ ...
بومية.. خطوة جديدة نحو مدينة أجمل وأكثر إشراقًا
بومية: حسن أيت يوسف انطلقت صباح اليوم بمدينة بومية أشغال إعادة تهيئة وتأهيل المساحات الخضراء بساحة ألمو، في خطوة نأمل أن تشكل بداية لمسار متواصل للارتقاء بجمالية المدينة وتحسين جودة...
انطلاق المهرجان الوطني لـ “تابرغازيت” بأغبالو أسردان احتفاء بالتنوع الثقافي المغربي
كنز نيوز: أغبالو أسردان تنظم الجمعية الحسنية بشراكة مع وزارة الثقافة و الشباب والتواصل – قطاع الثقافة، خلال هذه الأيام فعاليات المهرجان الوطني تابرغازيت بمنطقة أغبالو أسردان وذلك احتفاءً بذكرى...
أنزا بلا «جيت سكي».. سعيد أمزازي يضع سلامة المصطافين فوق كل اعتبار
عصام أمكار في شاطئ ضيق لا يحتمل مزيدًا من الضغط، اختار والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان سعيد أمزازي، أن ينحاز بوضوح إلى ما ينبغي أن يكون أولوية...











