بلاغ من هضاب الفوسفاط .. حين يُذكّر الأبناءُ الأبَ بابنه

أشرف لكنيزي
نشر فصيل ألتراس غرين غوست بلاغا عبر صفحاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي من ثلاث فقرات، لا أكثر. لكن من يقرأها بتمعّن يكتشف أنها ليست صرخة غضب عابرة، بل وثيقة تستحق أن تُقرأ سطرا سطرا، لأن فيها من النضج ما يفوق كثيرا مما يصدر عن جهات يُفترض أنها أكثر تنظيما ومسؤولية.
ابدأوا بالسؤال الأهم: ماذا يطلب هؤلاء الشباب بالضبط..؟
لا يطلبون لاعبا نجما، ولا مهاجما هدافا، ولا انتصارا في المباراة المقبلة. لا يطلبون حتى نتائج. إنهم يطلبون “إطلاق المشروع الرياضي ووضع أسسه على أرض الواقع”. أسس. كلمة مستعارة من معجم البناء لا من سوق الانتقالات. والجمهور الذي يطلب أساسا بدل واجهة، وبنية بدل صفقة، هو جمهور يفكر بمنطق العقود لا بمنطق المواسم. هذا وحده يستحق أن يُرفع له القبعة، لأنه يقلب الصورة النمطية عن المدرجات التي لا تُتقن سوى المطالبة بالمزيد.
ثم انظروا إلى اللغة. لا شتيمة واحدة، ولا اسم شخص، ولا تخوين. عبارات مقتضبة ومنضبطة: “نحمّل المسؤولية”، “ندعوهم إلى التدخل العاجل”، “حتى تتحمل جميع الجهات المعنية مسؤولياتها”. هذا معجم المجتمع المدني لا معجم المدرجات الغاضبة. وحين يختار فصيل ألتراس أن يُخاطب المؤسسات بلغة المؤسسات، فهو يقول ضمنيا إنه يريد أن يُؤخذ على محمل الجد، وإنه لم يعد يكتفي بدور المشجّع بل يطالب بمقعد في نقاش مستقبل ناديه. وهناك كلمة واحدة تُفلت من هذا الانضباط وتكشف الكثير: “نضالها”. كلمة مستعارة من قاموس الكفاح، لا من قاموس الرياضة. هكذا يرى هؤلاء أنفسهم: لا مشجعين، بل مناضلين من أجل قضية.
تسعة عشر عاما. توقفوا عند هذا الرقم قليلا. كم من رئيس مرّ على أولمبيك خريبكة خلال هذه السنوات..؟ كم من مكتب مسيّر ولجنة..؟ كم من مدرب جاء ورحل..؟ كم من صعود وكم من نزول..؟ كل شيء تغيّر في هذا النادي إلا شيئا واحدا: ذلك المدرج. الرؤساء يأتون ويذهبون، والمسيّرون يتعاقبون، واللاعبون يوقّعون ويرحلون، والمدرج باق في مكانه، يحمل الذاكرة ويؤدي ثمن التذكرة ويبتلع الخيبات. هذا ما يمنح بلاغ غرين غوست وزنه الحقيقي: إنه لا يصدر عن حالة مزاجية عابرة، بل عن الجهة الوحيدة التي لم تغادر النادي يوما.
ثم تأتي العبارة الأجمل في البلاغ: “بما يضمن مستقبلا يليق بتاريخ أولمبيك خريبكة”.
وأي تاريخ هذا؟ نادي تأسس سنة 1923، أي أنه يقترب من قرنه الثاني. توّج ببطولة المغرب موسم 2006-2007، ورفع كأس العرش موسم 2005-2006 بعد أن بلغ النهاية أربع مرات في 1989 و1994 و1995 و2005، وحمل اسم المغرب عاليا حين توّج ببطولة الأندية العربية أبطال الكؤوس بالأردن سنة 1996.
وهنا تحديدا تكمن المفارقة التي تستحق التأمل. فأولمبيك خريبكة تأسس سنة 1923 على يد المجمع الشريف للفوسفاط، ونشأ في هضاب الفوسفاط وحمل اسمها وتنفّس غبارها. وبعد قرن كامل، يقف أحفاد تلك الهضاب أمام المؤسسة نفسها التي أنجبت ناديهم، ويوجّهون إليها نداء ليتذكّره. هناك شيء مؤثر في هذه الدائرة، وشيء موجع أيضا: أن يضطر الأبناء إلى تذكير الأب بأن ابنه ما زال حيا وينتظر.
يقول البلاغ أيضا إن هذا يأتي “بعد صبر طويل”. وهذه ليست عبارة عابرة. إنها إقرار بأن هؤلاء انتظروا، ومنحوا الوقت، وتحمّلوا، ولم يخرجوا عند أول خيبة. والوعود التي رافقت الصعود إلى القسم الاحترافي الثاني كانت كافية لشراء الصمت حينا من الدهر، لكن الصمت لا يُشترى إلى الأبد. حين تتحول الوعود إلى عادة، وتتأخر الأفعال بلا تفسير، يصبح الاحتقان نتيجة طبيعية لا مؤامرة ولا تحريضا. وهذا بالضبط ما يقوله البلاغ حين يتحدث عن جماهير كانت تنتظر الانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة الأفعال.
وتبقى الجملة الأخيرة هي الأهم: “ستعود المجموعة إلى الميدان لمواصلة نضالها”. اقرأوها جيدا. لا يقولون سنعود للتشجيع، بل سنعود لمواصلة النضال. الفرق شاسع. مدرج يعود ليُغنّي شيء، ومدرج يعود ليُطالب شيء آخر تماما. لكن لاحظوا في المقابل نبل الصياغة: “لن يزيد الجماهير إلا إصرارا على الدفاع عن ناديها”. الدفاع عن النادي، لا الانقلاب عليه. هم يضعون أنفسهم في موقع الحُماة لا الخصوم، وهذا فارق أخلاقي كبير يُحسب لهم.
ما فعله الأشباح ليس تشويشا على أحد، بل تأدية لأصعب أدوار الجمهور: أن يكون ضمير ناديه حين تغيب الضمائر الأخرى. المدرجات في المغرب لم تعد مجرد فضاء للهتاف، بل صارت فاعلا يقرأ ويكتب ويُحاسب ويُراكم وعيا. وحين يصدر عن مدرج نصّ بهذا الانضباط وهذا الوضوح، فإن الرد الوحيد اللائق به ليس الصمت ولا التجاهل، بل الجلوس إلى طاولة والإجابة.
فالجمهور الذي طلب أساسا لناديه، بدل أن يطلب لنفسه شيئا، يستحق على الأقل أن يُسمَع.
جهات
كريمة بني عيش : مهرجان أصوات النساء فرصة لتوطيد العلاقات الدبلوماسية وتعزيز الخطابات السامية حول المرأة .
رشيد كداح تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، شهدت الدورة الرابعة عشرة من مهرجان أصوات نسائية، الذي أسسته وترأسته السفيرة ” كريمة بني عيش “ ...
بومية.. خطوة جديدة نحو مدينة أجمل وأكثر إشراقًا
بومية: حسن أيت يوسف انطلقت صباح اليوم بمدينة بومية أشغال إعادة تهيئة وتأهيل المساحات الخضراء بساحة ألمو، في خطوة نأمل أن تشكل بداية لمسار متواصل للارتقاء بجمالية المدينة وتحسين جودة...
انطلاق المهرجان الوطني لـ “تابرغازيت” بأغبالو أسردان احتفاء بالتنوع الثقافي المغربي
كنز نيوز: أغبالو أسردان تنظم الجمعية الحسنية بشراكة مع وزارة الثقافة و الشباب والتواصل – قطاع الثقافة، خلال هذه الأيام فعاليات المهرجان الوطني تابرغازيت بمنطقة أغبالو أسردان وذلك احتفاءً بذكرى...
أنزا بلا «جيت سكي».. سعيد أمزازي يضع سلامة المصطافين فوق كل اعتبار
عصام أمكار في شاطئ ضيق لا يحتمل مزيدًا من الضغط، اختار والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان سعيد أمزازي، أن ينحاز بوضوح إلى ما ينبغي أن يكون أولوية...
سعيد ولد الحوات يختتم موسم مولاي عبد الله أمام حضور قياسي بلغ 380 ألف متفرج
مولاي عبد الله أمغار: أيوب العبضولي اختتمت فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار، مساء أمس، في أجواء احتفالية استثنائية، بلغت ذروتها خلال السهرة الفنية الختامية التي أحياها الفنان الشعبي سعيد...











