خريبكة دفتر التحملات وثيقة إدانة: الشركة تقبض «المضاعَف»… والعامل حافٍ بلا حذاء

4:19

كنزنيوز

في العراء، وبأقدامٍ لا يحميها حذاء، يواصل عمال النظافة العاملون تحت لواء مجموعة الجماعات الترابية أوردیغة (خريبكة، وادي زم، أبي الجعد) أداء مهمّةٍ يومية في تماسٍ مباشر مع النفايات وما تحمله من مخاطر. توصّلوا مؤخراً — بعد انتظارٍ ناهز الشهرين — بأزيائهم المهنية، لكنّ الزيّ جاء منقوصاً: بلا حذاءٍ واقٍ. وحين حصلت «كنز نيوز» على نسخة من دفتر تحملات التدبير المفوَّض (العقد رقم 01-GCTO-2021) المُبرم مع شركة Ouardigha Environnement، قادتنا قراءةٌ متأنية للوثيقة إلى نتيجةٍ لا تقبل التأويل: ما يُحرَم منه العامل اليوم منصوصٌ عليه، حرفاً بحرف، في العقد الذي يحكم الشركة.

لم يترك واضعو الدفتر شيئاً للصدفة في باب التجهيزات. فالوثيقة تُقرّ صراحةً أن العمال الميدانيين — من جامعين وكناسين وسائقين — يستفيدون من دفعتين سنويتين من ملابس وتجهيزات العمل، تشمل حصراً: القفازات، وحذاء العمل والسلامة، وأحذية السلامة المطاطية، ودفعةً سنوية من الزي المطري، ودفعةً سنوية من الزي الصيفي. بل تذهب المادة 28 أبعد من ذلك حين تجعل ارتداء جميع تجهيزات السلامة — الأحذية والقفازات والسترات — إجبارياً. وحين يُلزم عقدٌ الشركةَ بأن تفرض ارتداء الحذاء، فهو يُلزمها ضمناً بأن توفّره أولاً. فكيف يُطالَب العامل بارتداء ما لم يُسلَّم إليه..؟

وتتقاطع هذه البنود مع مقتضيات مدونة الشغل في بابها المتعلق بحفظ صحة الأجراء وسلامتهم، التي تُحمّل المشغّل مسؤولية توفير معدات الوقاية الفردية مجاناً. كما تُلزم المادة 32 من العقد الشركةَ بتعيين «مسؤول سلامة»، وتُدرج المادة 29 ضمن مهام التأطير «مراقبة الأزياء وتجهيزات الوقاية الفردية للعمال» — وهي مراقبةٌ بلا معنى إن كانت التجهيزات غائبة أصلاً.

يؤكد أحد العمال أن الوضع كان أفضل في عهد الشركة السابقة «تيكميد»: أربعة سراويل في السنة (سروالان كل ستة أشهر)، وحذاءان، وسترتان شتويتان — سميكة وخفيفة — بجودة عالية، وقفازاتٌ متوفرة طيلة العام، مع احترام العطلة السنوية. أما اليوم، فيصل الزيّ «بلا حذاءٍ ولا قفازات». واللافت أن الدفتر نفسه يُلزم الشركة الحالية، في مادتيه 28 و28.2، باستعادة العمال «مع الحفاظ على جميع حقوقهم المكتسبة»؛ فإذا صحّ ما يرويه العمال من تراجع، فإنّ المساءلة تطرح نفسها لا في ميزان قانون الشغل وحده، بل في ميزان بنود العقد ذاته.

 ولا تتوقف الشكايات عند الحذاء والقفازات، بل تمتدّ إلى العطلة السنوية المؤدّى عنها؛ إذ يشير المصدر إلى أن من العمال من ينتظر عطلته منذ أزيد من سنتين. وهنا خرقٌ مزدوج: فالمادة 28.1 من العقد تُحمّل الشركة «حقوق العطل المكتسبة» ابتداءً من سريانه، والمادة 20 تُلزمها بـ«احترام قانون الشغل»، الذي تنصّ مدونته (المادة 231) على حقّ كل أجيرٍ في عطلةٍ سنوية مؤدّى عنها بعد ستة أشهر من الخدمة المتّصلة.

تبلغ المفارقة ذروتها في المادة 48 من الدفتر. فهي تكشف أن ما تتقاضاه الشركة عن خدمة جمع النفايات ينتقل من نحو 15,25 مليون درهم سنوياً في المرحلة الأولى إلى نحو 31,59 مليون درهم في المرحلة الثانية؛ فيما ترتفع أجرة الكنس اليدوي من نحو 6,10 ملايين درهم إلى نحو 12,63 مليون درهم، وأجرة الكنس الآلي من نحو 435 ألف درهم إلى نحو 902 ألف درهم. وبذلك ينتقل مجموع ما تتقاضاه الشركة سنوياً (دون احتساب الضريبة) من نحو 21,79 مليون درهم في المرحلة الأولى إلى نحو 45,12 مليون درهم في المرحلة الثانية — أي بزيادةٍ تفوق 107%.

وإنصافاً، يقابل جزءٌ من هذا الارتفاع إدماجَ مدينة خريبكة في المرحلة الثانية ومضاعفةَ عدد العمال من 213 إلى 448 (المادة 30). لكنّ هذا التفسير نفسه يُحوّل السؤال إلى استفهامٍ أمضى: إذا تضاعف الغلاف المالي وتضاعفت العمالة، فأين ذهب أثر ذلك على أبسط تجهيزات الحماية — حذاءٌ وقفازات — وعلى عطلةٍ مؤجَّلة لعامين..؟

إذا كانت الالتزامات بهذا الوضوح، فلماذا تمرّ دون حساب..؟ الجواب في بنية العقد. فالمادة 63 تنصّ على غرامات تعاقدية تُحيل عليها موادّ الصحة والسلامة والتأطير، لكنّ تفعيلها موكولٌ للجهة المفوِّضة، ولا يقع تلقائياً. وهنا مربط الفرس: أُنشئت بموجب المادة 42 مصلحة دائمة للمراقبة تُموَّل باقتطاع 1,5% من رقم معاملات الشركة — أي ما يتراوح، بحسب أرقام المادة 48، بين نحو 327 ألفاً و677 ألف درهم سنوياً — ومُدّت صلاحياتها بالمادة 41 إلى «الجانب الاجتماعي» صراحةً. فهل استُعملت هذه الميزانية العمومية لمراقبة ما إن كان العامل يملك حذاءً وقفازات..؟ يُضاف إلى ذلك ثغرةٌ بنيوية في المادة 44: فـ«حصيلة الأعمال الاجتماعية» و«حصيلة السلامة» تُعدّهما الشركة نفسها، أي أن الطرف المُراقَب هو من يُقيّم أداءه الاجتماعي.

هذه المعطيات تضع أمام مجموعة الجماعات الترابية أوردیغة، بوصفها الجهة المفوِّضة صاحبة سلطة المراقبة والزجر (المواد 41 و42 و63)، سؤالاً مباشراً عن مدى تفعيلها لآليات المراقبة والغرامات المنصوص عليها في العقد. وتضع وزارة الداخلية، سلطةَ الوصاية على الجماعات التي يُشترط تأشيرها على العقد وملاحقه، وعلى رأسها الوزير عبد الوافي لفتيت، أمام مسؤولية مواكبة تنفيذ عقدٍ يمسّ الصحة العامة والوضع الاجتماعي للعمال. وتفتح، أخيراً، أمام المجلس الأعلى للحسابات بابَ التساؤل الدستوري عن مآل غلافٍ مالي عمومي يتضاعف: هل ينعكس فعلاً على جودة الخدمة وكرامة العامل، أم أن هناك اختلالاتٍ في التدبير تستوجب التدقيق والمساءلة..؟

إنها أسئلةٌ لا تنطلق من موقف اتهامٍ مسبق، بل تندرج في صميم الدور الرقابي للصحافة وحقّ الرأي العام في معرفة كيف يُصرف مالٌ عمومي باسم خدمةٍ يومية تمسّ نظافة المجال وصحة الساكنة.

 والتزاماً بالضوابط المهنية وبمقتضيات قانون الصحافة والنشر، تنقل جريدة «كنز نيوز» الإلكترونية هذه المعطيات كما وردت في وثيقة العقد وعلى لسان مصدرها من العمال، وتفتح المجال كاملاً أمام شركة «Ouardigha Environnement» وأمام المجموعة المفوِّضة لممارسة حقّهما في الرد والتعقيب، وهي على أتمّ الاستعداد لنشر ردّهما، ضماناً لحقّ الرأي العام في الوصول إلى المعلومة من مختلف أطرافها.

Promo
مجلة كنز المعرفة

«كنز المعرفة».. حيث تتحوّل إنجازات مدرستك إلى خبر من ذهب 

كنز نيوز  في خطوةٍ نوعيةٍ تُعزّز حضور الإعلام التربوي الهادف على ...

إعلان مميز

جهات

4:21

كريمة بني عيش : مهرجان أصوات النساء فرصة لتوطيد العلاقات الدبلوماسية وتعزيز الخطابات السامية حول المرأة .

رشيد كداح تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، شهدت الدورة الرابعة عشرة من مهرجان أصوات نسائية، الذي أسسته وترأسته  السفيرة ” كريمة بني عيش “ ...

News text

5:18

بومية.. خطوة جديدة نحو مدينة أجمل وأكثر إشراقًا

بومية:  حسن أيت يوسف انطلقت صباح اليوم بمدينة بومية أشغال إعادة تهيئة وتأهيل المساحات الخضراء بساحة ألمو، في خطوة نأمل أن تشكل بداية لمسار متواصل للارتقاء بجمالية المدينة وتحسين جودة...

News text

1:02

انطلاق المهرجان الوطني لـ “تابرغازيت” بأغبالو أسردان احتفاء بالتنوع الثقافي المغربي

كنز نيوز: أغبالو أسردان تنظم الجمعية الحسنية بشراكة مع وزارة الثقافة و الشباب  والتواصل – قطاع الثقافة، خلال هذه الأيام فعاليات المهرجان الوطني تابرغازيت بمنطقة أغبالو أسردان وذلك احتفاءً بذكرى...

News text

12:25

أنزا بلا «جيت سكي».. سعيد أمزازي يضع سلامة المصطافين فوق كل اعتبار

عصام أمكار في شاطئ ضيق لا يحتمل مزيدًا من الضغط، اختار والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان سعيد أمزازي، أن ينحاز بوضوح إلى ما ينبغي أن يكون أولوية...

News text

12:11

سعيد ولد الحوات يختتم موسم مولاي عبد الله أمام حضور قياسي بلغ 380 ألف متفرج

مولاي عبد الله أمغار: أيوب العبضولي اختتمت فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار، مساء أمس، في أجواء احتفالية استثنائية، بلغت ذروتها خلال السهرة الفنية الختامية التي أحياها الفنان الشعبي سعيد...

News text
Promo
الرئيسية

«كنز المعرفة».. حيث تتحوّل إنجازات مدرستك إلى خبر من ذهب 

كنز نيوز  في خطوةٍ نوعيةٍ تُعزّز حضور الإعلام التربوي الهادف على صعيد الإقليم، تُعلن جريدة «كنز نيوز» الإلكترونية عن صدور العدد الأول من مجلتها التربوية «كنز المعرفة» في نسختيها الورقية...

إعلان مميز

كلام من ذهب

Author
أشرف لكنيزي
في مديح مدير الحملةِ الذي يُتقن كلَّ شيءٍ… إلا سدادَ ما عليه

أشرف لكنيزي يُنتِج كلُّ موسمٍ انتخابيٍّ أصنافَه، وفي مقدّمتها صنفٌ نادرُ الموهبة: مدير الحملة الذي يقدر على حشد الآلاف في ساحةٍ عامة، ويعجز عن مواجهة ثلاثةِ دائنين على باب مقهى....

Author
الشباب والسياسة: كيف يعيد الوعي الجديد بناء ثقة المواطنين بعيداً عن صفقات المقاعد..؟

✍️: الأستاذ يوسف فلات، المحامي والمرشح عن الحزب الديمقراطي الوطني بخريبكة إن الواقعة التي اثارت جدلا واسعا والتي تتعلق بتنازل أحد المنتخبين ليست مجرد حدث عابر، بل هي مؤشر يستوجب...

Author
أشرف لكنيزي
عشرة ملايين سنتيم ثمنًا للتنازل عن مقعدٍ منتخب.. في جذور أزمة الثقة بين الشباب المغربي والنخبة السياسية

✍️ أشرف لكنيزي على بُعد أسابيع من تشريعيات الثالث والعشرين من شتنبر، تعود ممارسات “شراء الذمم” إلى الواجهة، فيما يطرح العزوف المتصاعد سؤالًا عميقًا على جدوى الوساطة الحزبية وقدرتها على...

Author
الدولة بيروكي
المسؤول والمواطن: أين الوصول ..؟

✍️: الدولة بيروكي  في ظل الدعوات للهجرة إلى سبتة ومع اقتراب موعد الإنتخابات نعود من جديد في عرض هذا المقال على صحيفة كنز نيوز ، ويسعدني الإنضمام لها: لاتستطيع أن...