مقال تحليلي : الهجرة الجماعية نحو سبتة: قراءة سوسيولوجية في دلالات الواقع الاجتماعي المغربي وحدود المقاربة الإحصائية

✍️ : الطالب الباحث في ماستر التميز للعمل الاجتماعي عبد الجليل لفغاني
يمكن النظر إلى ما شهده المغرب خلال الأيام الأخيرة من محاولات جماعية للهجرة نحو مدينة سبتة بوصفه ظاهرة اجتماعية مركبة تتجاوز بعدها الحدودي أو الأمني، لتشكل حدثًا يكشف عن تحولات عميقة في البنية الاجتماعية المغربية. فمن منظور عالم الاجتماع الفرنسي مارسيل موس (Marcel Mauss)، يمكن اعتبار هذه الواقعة “واقعة اجتماعية كلية”؛ لأنها تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والإعلامية في آن واحد، بحيث يصبح من الصعب تفسيرها من خلال عامل واحد أو اختزالها في قرار فردي معزول (Mauss, 1925/2002).
إن ما يلفت الانتباه في هذه الواقعة ليس فقط عدد الشباب الذين حاولوا العبور نحو سبتة خلال فترة زمنية قصيرة، وإنما الطابع الجماعي والمنظم نسبيًا للسلوك، وهو ما يدفع الباحث السوسيولوجي إلى تجاوز التفسير النفسي أو الأخلاقي نحو تحليل الشروط البنيوية التي أفرزت هذا الفعل الجماعي.
وفي هذا السياق، يرى إميل دوركايم أن الظواهر الاجتماعية لا تُفسَّر انطلاقًا من دوافع الأفراد، بل من خلال البنيات الاجتماعية التي تؤثر في سلوكهم.
فحين يتجه آلاف الشباب نحو الهدف نفسه وفي التوقيت نفسه، فإننا لا نكون أمام قرارات فردية متفرقة، وإنما أمام مؤشر على وجود اختلالات اجتماعية تجعل هذا السلوك يبدو، بالنسبة إلى فئات واسعة، خيارًا ممكنًا أو حتى منطقيًا (Durkheim, 1895/1982).
كما يقدم روبرت ك. ميرتون تفسيرًا لهذه الظاهرة من خلال نظرية الضغط الاجتماعي (Strain Theory)، التي تفترض أن المجتمع يغرس لدى الأفراد قيم النجاح والارتقاء الاجتماعي وتحسين مستوى العيش، لكنه لا يتيح الوسائل المشروعة نفسها لجميع الفئات لتحقيق تلك الطموحات.
وعندما تتسع الفجوة بين الأهداف الاجتماعية والوسائل المتاحة، يبحث بعض الأفراد عن بدائل أخرى، قد يكون من بينها الهجرة غير النظامية باعتبارها وسيلة لتحقيق ما يرونه مستقبلًا أفضل (Merton, 1938).
ومن منظور بيير بورديو، فإن ما حدث يعكس استمرار اللامساواة في توزيع الرأسمال الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، حيث يشعر جزء من الشباب بأن فرص الحراك الاجتماعي داخل المجتمع أصبحت محدودة، وأن إمكانيات تحسين أوضاعهم عبر التعليم أو سوق الشغل لم تعد كافية لتحقيق طموحاتهم.
وفي ظل هذا الإحساس، تتحول أوروبا إلى فضاء رمزي يحمل وعودًا بالكرامة والنجاح، حتى وإن كانت تلك الصورة لا تعكس دائمًا الواقع الفعلي (Bourdieu, 1986).
أما زيغمونت باومان، فيساعدنا مفهومه عن الحداثة السائلة على فهم هذه الظاهرة باعتبارها تعبيرًا عن حالة من اللايقين التي تميز المجتمعات المعاصرة. فالهجرة هنا لا ترتبط بالفقر وحده، بل تعكس أيضًا شعورًا متزايدًا بعدم الاستقرار، وغياب اليقين بالمستقبل، وتراجع الثقة في قدرة المؤسسات الاجتماعية على توفير فرص عادلة للأجيال الصاعدة (Bauman, 2000).
ولا يمكن إغفال الدور الذي أصبحت تؤديه وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل السلوك الجماعي. فقد أشارت تقارير صحفية حديثة إلى أن تداول الأخبار والشائعات عبر المنصات الرقمية ساهم في تعبئة عدد من الشباب وإقناعهم بإمكانية الوصول إلى سبتة، مما يعكس التأثير المتزايد للإعلام الرقمي في إعادة تشكيل القرارات الفردية والجماعية (Reuters, 2026).
وانطلاقًا من ذلك، فإن اختزال ما وقع في مقاربة أمنية أو قانونية فقط يظل قاصرًا عن فهم حقيقة الظاهرة، لأن الإجراءات الأمنية تتعامل مع نتائج الأزمة أكثر مما تعالج أسبابها.
أما التحليل السوسيولوجي، فإنه يكشف أن الهجرة الجماعية نحو سبتة ترتبط بجملة من العوامل البنيوية، من بينها التفاوتات الاجتماعية، وصعوبات الاندماج الاقتصادي، وضعف الحراك الاجتماعي، وتراجع الثقة في المستقبل (Le Monde, 2026).
لذلك، فإن ما حدث لا ينبغي قراءته باعتباره مجرد محاولة لعبور الحدود، بل باعتباره رسالة اجتماعية تعكس حالة من التوتر بين تطلعات شريحة من الشباب والفرص التي يدركون أنها متاحة لهم داخل المجتمع المغربي.
ومنه فإن معالجة هذه الظاهرة تستدعي تبني سياسات عمومية شاملة تقوم على تعزيز العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، والإدماج الاقتصادي، وتقوية الثقة في المؤسسات، لأن الهجرة في هذه الحالة ليست أصل الأزمة، بل أحد أبرز تجلياتها.
جهات
كريمة بني عيش : مهرجان أصوات النساء فرصة لتوطيد العلاقات الدبلوماسية وتعزيز الخطابات السامية حول المرأة .
رشيد كداح تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، شهدت الدورة الرابعة عشرة من مهرجان أصوات نسائية، الذي أسسته وترأسته السفيرة ” كريمة بني عيش “ ...
بومية.. خطوة جديدة نحو مدينة أجمل وأكثر إشراقًا
بومية: حسن أيت يوسف انطلقت صباح اليوم بمدينة بومية أشغال إعادة تهيئة وتأهيل المساحات الخضراء بساحة ألمو، في خطوة نأمل أن تشكل بداية لمسار متواصل للارتقاء بجمالية المدينة وتحسين جودة...
انطلاق المهرجان الوطني لـ “تابرغازيت” بأغبالو أسردان احتفاء بالتنوع الثقافي المغربي
كنز نيوز: أغبالو أسردان تنظم الجمعية الحسنية بشراكة مع وزارة الثقافة و الشباب والتواصل – قطاع الثقافة، خلال هذه الأيام فعاليات المهرجان الوطني تابرغازيت بمنطقة أغبالو أسردان وذلك احتفاءً بذكرى...
أنزا بلا «جيت سكي».. سعيد أمزازي يضع سلامة المصطافين فوق كل اعتبار
عصام أمكار في شاطئ ضيق لا يحتمل مزيدًا من الضغط، اختار والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان سعيد أمزازي، أن ينحاز بوضوح إلى ما ينبغي أن يكون أولوية...
سعيد ولد الحوات يختتم موسم مولاي عبد الله أمام حضور قياسي بلغ 380 ألف متفرج
مولاي عبد الله أمغار: أيوب العبضولي اختتمت فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار، مساء أمس، في أجواء احتفالية استثنائية، بلغت ذروتها خلال السهرة الفنية الختامية التي أحياها الفنان الشعبي سعيد...











