عبد الرحيم بوعزة.. حين تتحول قضايا شفشاون إلى أسئلة تحت قبة البرلمان

✍️: ياسر الوادي العلوي
من جبال شفشاون إلى قبة مجلس النواب.. حصيلة برلمانية تضع الصحة والتعليم والطرق والماء والبيئة والتنمية القروية في قلب الترافع السياسي
في زمن أصبحت فيه الحصيلة البرلمانية تُقاس بمدى القدرة على الاقتراب من المواطن، وتحويل معاناته اليومية إلى قضايا مؤسساتية، تبرز تجربة النائب البرلماني عبد الرحيم بوعزة كمسار يستحق القراءة والتقييم بعيداً عن منطق الشعارات والانطباعات الجاهزة.
فالرجل الذي راكم تجربة في تدبير الشأن الترابي قبل وصوله إلى مجلس النواب، اختار أن يحمل معه إلى المؤسسة التشريعية أسئلة منطقة تعرف خصوصية مجالية واجتماعية واقتصادية دقيقة؛ منطقة جبلية وسياحية بامتياز، لكنها تواجه في المقابل تحديات مرتبطة بالبنيات التحتية، والخدمات الصحية، والتعليم، وفرص الشغل، والماء، والبيئة، والعزلة المجالية.
ومن هنا، لم تكن شفشاون بالنسبة إلى بوعزة مجرد دائرة انتخابية، وإنما تحولت إلى عنوان دائم للترافع البرلماني.
برلمان القرب.. عندما تصل مشاكل المواطن إلى قبة البرلمان
عند تفكيك مضمون الأسئلة والمداخلات التي تقدم بها بوعزة، يبرز بشكل واضح حضور الملفات المرتبطة بالحياة اليومية للمواطن.
الطرق المتعثرة، الربط بالكهرباء، الخدمات الصحية، الموارد البشرية بالمراكز الصحية، التعليم، البطالة في العالم القروي، الحرائق الغابوية، السياحة، الماء والتساقطات المطرية، كلها ملفات وجدت طريقها إلى المؤسسة التشريعية.
وهنا تكمن إحدى أهم سمات هذه التجربة: الانتقال من الشكوى المحلية إلى المساءلة المؤسساتية.
فحين تصبح الطريق الإقليمية المتعثرة عائقاً أمام تنقل السكان، أو حين تعاني منطقة قروية من نقص في الخدمات الأساسية، لا يعود الأمر مجرد قضية محلية؛ بل يصبح سؤالاً موجهاً إلى الحكومة والقطاع الوزاري المعني، ومسؤولية سياسية تستوجب جواباً وتدبيراً.
الصحة.. ملف لا يحتمل الانتظار
في قطاع الصحة، اختار بوعزة طرق أبواب البرلمان بملفات تمس صميم الحياة اليومية للمواطنين.
الخصاص في الموارد البشرية، وضعية المراكز الصحية، انتشار بعض الأمراض، والحاجة إلى تعزيز الخدمات الطبية بالإقليم، كلها قضايا حملها إلى المؤسسة التشريعية.
ولعل أهمية هذا الترافع تكمن في طبيعة المجال نفسه؛ فالمناطق الجبلية والقروية لا تواجه فقط مشكلة نقص التجهيزات، وإنما تواجه أيضاً تحدي الوصول إلى الخدمة الصحية في ظروف لائقة.
ومن هنا يصبح السؤال البرلماني أكثر من مجرد إجراء رقابي؛ إنه محاولة لوضع الخريطة الصحية للمناطق الجبلية أمام المسؤول الحكومي.
التعليم.. المعركة الحقيقية تبدأ من المدرسة
لم يكن قطاع التعليم خارج دائرة اهتمام النائب البرلماني.
فإلى جانب الملفات الوطنية المرتبطة بإصلاح المنظومة التعليمية، حضرت قضايا التعليم الخصوصي والعنف والانحراف في الوسط المدرسي والحوار الاجتماعي، وهي ملفات تعكس اتساع دائرة اهتمامه من المدرسة كمؤسسة إلى التعليم باعتباره قضية مجتمعية.
فالمدرسة، في المناطق القروية والجبلية تحديداً، ليست مجرد فضاء للتعلم؛ إنها إحدى أهم أدوات محاربة الهشاشة والهدر المدرسي والهجرة نحو المدن.
ولهذا فإن الدفاع عن تعليم جيد وقريب من المواطن يعني، في جوهره، الدفاع عن حق المناطق النائية في فرص متكافئة مع المدن الكبرى.
الطرق.. معركة التنمية التي لا تنتهي
في شفشاون، حيث التضاريس الجبلية والمسافات الطويلة، تصبح الطرق أكثر من مجرد إسفلت.
إنها المدرسة التي يصل إليها التلميذ، والمستشفى الذي يصل إليه المريض، والسوق الذي يصل إليه الفلاح، والسائح الذي يصل إلى المنطقة، والاستثمار الذي يبحث عن مجال آمن ومستقر.
ولهذا شكلت وضعية عدد من الطرق والمسالك بإقليم شفشاون محوراً من محاور الترافع البرلماني لبوعزة.
وعندما يطرح النائب سؤالاً حول مشروع متعثر أو طريق تحتاج إلى الإصلاح، فإنه في الواقع يضع أمام الحكومة سؤالاً أكبر:
كيف يمكن الحديث عن تنمية مجالية عادلة إذا ظلت بعض المناطق تعاني من صعوبة الولوج إلى أبسط الخدمات؟
العالم القروي.. الشباب بين البطالة والهجرة
من أكثر الملفات حساسية في تجربة بوعزة ملف الشباب بالعالم القروي.
فالمشكلة، كما تظهر في الترافع البرلماني، لا تتعلق فقط بغياب الوظيفة، وإنما بغياب منظومة متكاملة تجعل الشاب قادراً على بناء مستقبله داخل مجاله الترابي.
التكوين المهني، الاستثمار المحلي، خلق فرص الشغل، دعم المبادرات الاقتصادية، وتقريب برامج التأهيل من الشباب في المناطق الجبلية؛ كلها مداخل ضرورية لمعالجة ظاهرة الهجرة نحو المدن.
وهنا يطرح الترافع سؤالاً سياسياً وتنموياً عميقاً:
هل نريد فقط إيقاف نزيف الهجرة من القرى، أم نريد فعلاً أن نجعل القرية فضاءً للعيش والاستثمار وبناء المستقبل؟
الغابة والبيئة.. شفشاون ثروة وطنية وليست مجرد منظر سياحي
حين تندلع الحرائق في غابات شفشاون، لا تكون الخسارة مجرد أشجار محترقة.
إنها خسارة في التنوع البيولوجي، وفي الموارد الطبيعية، وفي الاقتصاد المحلي، وفي واحدة من أهم الثروات البيئية والسياحية للمغرب.
وقد شكلت حماية الغابات والوقاية من الحرائق والتعامل مع المخاطر البيئية جانباً من الترافع البرلماني لبوعزة.
وهذا الملف يكتسب أهمية مضاعفة في منطقة ترتبط هويتها الاقتصادية والسياحية بشكل وثيق بالمجال الطبيعي.
السياحة.. شفشاون تحتاج إلى أكثر من الصور الجميلة
شفشاون مدينة عالمية بحضورها السياحي، لكن نجاح السياحة لا يقاس بعدد الصور التي ينشرها الزوار على مواقع التواصل الاجتماعي.
السياحة تحتاج إلى بنية تحتية، خدمات، تكوين، تنظيم، موارد بشرية مؤهلة، وحماية للتراث الطبيعي والثقافي.
ومن هذا المنطلق، دخل بوعزة على خط ملف الإرشاد السياحي، داعياً إلى معالجة وضعية المرشدين غير النظاميين وإدماجهم في الإطار القانوني.
فالمرشد السياحي ليس مجرد مرافق للسائح؛ إنه واجهة للمغرب وصورة عن ثقافته وتاريخه وتراثه.
من شفشاون إلى الملفات الوطنية الكبرى
لكن اختزال تجربة بوعزة في الملفات المحلية سيكون ظلماً للحصيلة.
فالرجل شارك كذلك في مناقشة قضايا ذات بعد وطني واستراتيجي، من قبيل السياسة المائية، والانتقال الطاقي، والجهوية المتقدمة، والحكامة، والإصلاح التشريعي، والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
وهذا المعطى يكشف عن انتقال تدريجي من برلمان الدائرة إلى برلمان السياسات العمومية.
فالنائب مطالب بأن يكون صوت المواطنين في دائرته، لكنه مطالب أيضاً بأن يفهم التحولات الكبرى التي يعيشها المغرب وأن يساهم في صياغة الحلول الوطنية.
الجهوية المتقدمة.. من النص إلى الواقع
تجربة بوعزة في تدبير الشأن الترابي منحته، بحسب مساره السياسي، زاوية مختلفة للنظر إلى قضية الجهوية المتقدمة.
فالجهوية ليست مجرد تقسيم إداري جديد، وإنما ورش يرتبط بنقل الاختصاصات والموارد والقرارات إلى المجال الترابي.
ومن هنا فإن نجاح الجهوية يظل رهيناً بقدرة المؤسسات المحلية والجهوية على امتلاك الوسائل الضرورية لتحويل الاختصاصات إلى مشاريع ونتائج.
وهي معركة لا يمكن أن تنجح بالخطابات وحدها.
الحصيلة.. أرقام أم أثر؟
وهنا يصل النقاش إلى النقطة الأكثر أهمية.
الحصيلة البرلمانية لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد لائحة طويلة من الأسئلة والمداخلات والصور.
فالبرلمان ليس منصة للتواصل فقط، بل مؤسسة للرقابة والتشريع وتقييم السياسات العمومية.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه هو:
ماذا تحقق بعد السؤال؟
هل أُصلحت الطريق؟
هل تحسن العرض الصحي؟
هل تم تعزيز الموارد البشرية؟
هل استفاد الشباب من برامج التشغيل؟
هل تحسنت البنية السياحية؟
هل أصبحت الغابات أكثر حماية؟
وهل وصلت الجهوية المتقدمة فعلاً إلى المواطن؟
هذه الأسئلة هي التي تمنح الحصيلة البرلمانية معناها الحقيقي.
عبد الرحيم بوعزة.. بين التجربة والاختبار
عبد الرحيم بوعزة يدخل إلى البرلمان بخبرة سابقة في تدبير الشأن المحلي والإقليمي، وهي خبرة تمنحه معرفة مباشرة بطبيعة الإكراهات التي تواجه المناطق الجبلية والقروية.
لكن الخبرة وحدها لا تكفي.
فالرهان الحقيقي أمام أي برلماني هو أن ينجح في تحويل الترافع إلى أثر، والسؤال إلى قرار، والقرار إلى مشروع، والمشروع إلى نتيجة ملموسة.
وهنا تحديداً تكمن قيمة التجربة البرلمانية: ليس في عدد المرات التي صعد فيها النائب إلى منصة الكلام، وإنما في عدد المرات التي استطاع فيها أن يجعل صوت المواطن يصل، وأن يجعل المسؤول يجيب، وأن تتحول الإجابة إلى فعل.
الخلاصة
بين جبال شفشاون وقبة البرلمان، تتشكل تجربة سياسية وبرلمانية تحاول الجمع بين الدفاع عن قضايا الدائرة والمساهمة في النقاش الوطني.
إنها حصيلة تتقاطع فيها ملفات الصحة والتعليم والطرق والماء والكهرباء والبيئة والسياحة والشباب والعالم القروي، مع قضايا أكبر ترتبط بالحكامة والجهوية والانتقال الطاقي والتحول الرقمي.
لكن الحكم النهائي على أي حصيلة لا يصدر من السياسي ولا من الإعلام، وإنما من المواطن والواقع والأرقام والنتائج.
فالمواطن اليوم لا يريد فقط أن يسمع أن مشكلته وصلت إلى البرلمان؛ بل يريد أن يرى الطريق تُصلح، والمركز الصحي يشتغل، والمدرسة تتحسن، والشاب يجد فرصة، والاستثمار يصل إلى منطقته.
وهنا بالضبط يبدأ الاختبار الحقيقي لعبد الرحيم بوعزة: هل يستطيع أن يحول قوة الترافع البرلماني إلى قوة تغيير على الأرض؟
ذلك هو السؤال الذي سيبقى مفتوحاً أمام المستقبل، وهو أيضاً المعيار الأكثر عدلاً وموضوعية للحكم على أي تجربة برلمانية.
جهات
بومية.. خطوة جديدة نحو مدينة أجمل وأكثر إشراقًا
بومية: حسن أيت يوسف انطلقت صباح اليوم بمدينة بومية أشغال إعادة تهيئة وتأهيل المساحات الخضراء بساحة ألمو، في خطوة نأمل أن تشكل بداية لمسار متواصل للارتقاء بجمالية المدينة وتحسين جودة...
انطلاق المهرجان الوطني لـ “تابرغازيت” بأغبالو أسردان احتفاء بالتنوع الثقافي المغربي
كنز نيوز: أغبالو أسردان تنظم الجمعية الحسنية بشراكة مع وزارة الثقافة و الشباب والتواصل – قطاع الثقافة، خلال هذه الأيام فعاليات المهرجان الوطني تابرغازيت بمنطقة أغبالو أسردان وذلك احتفاءً بذكرى...
أنزا بلا «جيت سكي».. سعيد أمزازي يضع سلامة المصطافين فوق كل اعتبار
عصام أمكار في شاطئ ضيق لا يحتمل مزيدًا من الضغط، اختار والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان سعيد أمزازي، أن ينحاز بوضوح إلى ما ينبغي أن يكون أولوية...
سعيد ولد الحوات يختتم موسم مولاي عبد الله أمام حضور قياسي بلغ 380 ألف متفرج
مولاي عبد الله أمغار: أيوب العبضولي اختتمت فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار، مساء أمس، في أجواء احتفالية استثنائية، بلغت ذروتها خلال السهرة الفنية الختامية التي أحياها الفنان الشعبي سعيد...
معرض التعاونيات المحلية بموسم مولاي عبد الله أمغار.. رواج اقتصادي وتضامني للمنتوجات المجالية
مولاي عبد الله أمغار: أيوب العبضولي شكل معرض التعاونيات المحلية، الذي نظم على هامش موسم مولاي عبد الله أمغار، فضاء اقتصاديا وترويجيا للتعريف بمختلف المنتوجات التقليدية والمجالية، وإبراز ما تزخر...











