في مديح مدير الحملةِ الذي يُتقن كلَّ شيءٍ… إلا سدادَ ما عليه

أشرف لكنيزي
يُنتِج كلُّ موسمٍ انتخابيٍّ أصنافَه، وفي مقدّمتها صنفٌ نادرُ الموهبة: مدير الحملة الذي يقدر على حشد الآلاف في ساحةٍ عامة، ويعجز عن مواجهة ثلاثةِ دائنين على باب مقهى. رجلٌ يُحسِن رسمَ خرائط الدوائر الانتخابية عن ظهر قلب، لكنه يجهل الطريقَ إلى المقهى الذي ينتظره فيه صاحبُ فاتورةٍ قديمة.
لهذا الصنف طقوسُه. فقبل أن يجلس، يُجري «تشطيبًا» أمنيًّا للمكان بعينِ خبير: يمسح الطاولات واحدةً واحدة، يتفحّص الوجوه، يقيس زاوية الباب وسرعة الانسحاب منه، ثم يستقرّ في الركن الذي يمنحه أفقًا مفتوحًا على كل الاحتمالات. غيرُه يختار المقهى لجودة قهوته؛ أمّا هو فيختاره لجودة مخارجه.
وله، إلى ذلك، هاتفٌ عجيب: تغطيته ممتازة حين يتّصل المرشّح، ومعدومةٌ تمامًا حين يتّصل الدائن.
رقمٌ واحدٌ يعرف كيف يكون «خارج نطاق التغطية» بانتقائيةٍ تُحسَد عليها شركاتُ الاتصال. تُرِنّ المكالمة مرّةً، مرّتين، ثم يبتلعها الصمت، فيما صاحبُنا منهمكٌ في التخطيط لكيفية كسب ثقة عشرات الآلاف.
وهنا مربط الفرس، أو قُل مربط السؤال الذي لا يليق بالسخرية وحدها: كيف يضع مرشّحٌ عاقلٌ مصيرَه ومالَه وسمعتَه بين يدَي رجلٍ عجز عن إدارة دفترِ ديونه الصغير؟ من لا يُحسِن سدادَ فاتورةٍ، أيُؤتَمَن على ميزانية حملة؟ ومن يفرّ من دائنٍ واحدٍ في مقهى، كيف يُنتظَر منه أن يواجه صناديقَ الاقتراع وكاميرات الخصوم؟
والمفارقة أنّ «المهنة» نفسها قائمةٌ على الائتمان: الناخب يُقرِض صوتَه على أملِ الوفاء، والمرشّح يُقرِض ثقتَه على أملِ النتيجة. فإذا كانت أوّلُ حلقةٍ في السلسلة رجلًا لا يَفي، فعلى أيِّ أساسٍ يُبنى ما بعده؟
قد يقول قائلٌ إنّ الدَّين ليس عيبًا، وهذا صحيح؛ فالدَّين قدَرٌ يطرق أبوابَ الشرفاء قبل غيرهم. لكنّ الفارق بين المدين الشريف والمدين الهارب هو الفارق بين من يواجه أصحابَ الحقوق بوجهه، ومن يواجههم بظهره من باب المقهى الخلفي. الأوّل يستحقّ العون، والثاني يستحقّ… عمودًا ساخرًا.
في الأخير، لا ضيرَ أن يختار المرءُ مقهاه بعناية. المشكلة أن يختاره بعناية الجنرال المحاصَر، لا بعناية الزبون المطمئنّ. وحين يصير انتقاءُ الطاولة فنًّا قائمًا بذاته، فاعلم أنّ ثمّة فاتورةً لم تُدفَع، وثقةً وُضِعت في غير محلّها. والباقي، كما يُقال، تفاصيلُ يعرفها الدائنون.
جهات
بومية.. خطوة جديدة نحو مدينة أجمل وأكثر إشراقًا
بومية: حسن أيت يوسف انطلقت صباح اليوم بمدينة بومية أشغال إعادة تهيئة وتأهيل المساحات الخضراء بساحة ألمو، في خطوة نأمل أن تشكل بداية لمسار متواصل للارتقاء بجمالية المدينة وتحسين جودة...
انطلاق المهرجان الوطني لـ “تابرغازيت” بأغبالو أسردان احتفاء بالتنوع الثقافي المغربي
كنز نيوز: أغبالو أسردان تنظم الجمعية الحسنية بشراكة مع وزارة الثقافة و الشباب والتواصل – قطاع الثقافة، خلال هذه الأيام فعاليات المهرجان الوطني تابرغازيت بمنطقة أغبالو أسردان وذلك احتفاءً بذكرى...
أنزا بلا «جيت سكي».. سعيد أمزازي يضع سلامة المصطافين فوق كل اعتبار
عصام أمكار في شاطئ ضيق لا يحتمل مزيدًا من الضغط، اختار والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان سعيد أمزازي، أن ينحاز بوضوح إلى ما ينبغي أن يكون أولوية...
سعيد ولد الحوات يختتم موسم مولاي عبد الله أمام حضور قياسي بلغ 380 ألف متفرج
مولاي عبد الله أمغار: أيوب العبضولي اختتمت فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار، مساء أمس، في أجواء احتفالية استثنائية، بلغت ذروتها خلال السهرة الفنية الختامية التي أحياها الفنان الشعبي سعيد...
معرض التعاونيات المحلية بموسم مولاي عبد الله أمغار.. رواج اقتصادي وتضامني للمنتوجات المجالية
مولاي عبد الله أمغار: أيوب العبضولي شكل معرض التعاونيات المحلية، الذي نظم على هامش موسم مولاي عبد الله أمغار، فضاء اقتصاديا وترويجيا للتعريف بمختلف المنتوجات التقليدية والمجالية، وإبراز ما تزخر...











