6:00
أشرف لكنيزي
في خضم الجدل الذي يرافق مسلسل تأجيل الجمع العام الانتخابي للجامعة الملكية المغربية للسباحة، تتزايد الأصوات المطالبة بإعادة توجيه النقاش من صراعات المناصب والتأويلات القانونية إلى جوهر القضية الحقيقي: مستقبل السباحة المغربية وقدرتها على استعادة أمجادها وإنجاب أبطال جدد قادرين على رفع الراية الوطنية في المحافل الدولية.
وفي هذا السياق، أطلق حسن نور الدين، الفاعل الجمعوي المهتم برياضة السباحة ووالد سباحين، نداءً عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي، يحمل الكثير من القلق على واقع هذه الرياضة الأولمبية، متسائلاً عما إذا كان القائمون على تدبير الجامعة قادرين على إعادة تحريك بوصلة السباحة الوطنية نحو الإنجاز الرياضي الذي ينتظره المغاربة، أم أن الجامعة ستظل أسيرة الخلافات التنظيمية والتجاذبات الانتخابية التي عطلت مسارها خلال السنوات الأخيرة.
ويرى المتحدث أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي أو وسيلة للحفاظ على الصحة، بل أصبحت قطاعاً استراتيجياً يحظى باهتمام الدولة المغربية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى جعل الرياضة رافعة للتنمية وأداة للإشعاع الدولي، وهو ما تجسد في الاستثمارات المتزايدة التي رصدت لتطوير البنيات الرياضية وصناعة الأبطال.
غير أن هذا الطموح الكبير، حسب عدد من المتتبعين، لم يواكبه الأداء المنتظر من عدد من الجامعات الرياضية، التي ظلت عاجزة عن ترجمة الإمكانيات المتاحة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، باستثناء بعض التجارب الناجحة التي استطاعت تحقيق إشعاع قارياً ودولياً.
ويؤكد مهتمون بالشأن الرياضي أن السباحة المغربية كانت لسنوات طويلة مشتلاً للمواهب والأبطال الذين بصموا على حضور مشرف في المنافسات العربية والإفريقية والدولية، من أسماء صنعت مجد هذه الرياضة وكتبت صفحات مشرقة في سجل الرياضة الوطنية.
كما شهدت عدة مدن مغربية، ومنها خريبكة، بروز جيل من السباحين والسباحات الذين حملوا ألوان المنتخب الوطني في تظاهرات قارية ودولية، ما يعكس حجم الرصيد البشري الذي تتوفر عليه هذه الرياضة إذا ما توفرت لها ظروف التأطير والتسيير السليم.
لكن، وفي مقابل هذا التاريخ، يلاحظ المتابعون أن النقاش السائد اليوم داخل الجامعة لم يعد مرتبطاً ببرامج التكوين أو استراتيجيات تطوير الممارسة الرياضية أو آليات صناعة الأبطال، بقدر ما أصبح مرتبطاً بالخلافات التنظيمية والتفسيرات القانونية المرتبطة بالجموع العامة والاستحقاقات الانتخابية.
ويرى فاعلون جمعويون أن الاحتكام إلى القانون أمر ضروري لضمان الشرعية والشفافية، غير أن تحويل النقاش الرياضي إلى صراع دائم حول التأويلات القانونية والإجرائية قد يؤدي إلى إغفال الهدف الأساسي من وجود الجامعة، والمتمثل في تطوير الرياضة وتحقيق الإنجازات.
فالأندية والسباحون وأسرهم ينتظرون مشاريع وبرامج قادرة على الارتقاء بالمستوى التقني والتنافسي للسباحة المغربية، أكثر من انتظارهم لحسم نزاعات انتخابية تتكرر من جمع عام إلى آخر.
ويؤكد عدد من المهتمين أن المعيار الحقيقي لتقييم أي مشروع جامعي لا ينبغي أن يكون عدد السنوات التي يقضيها المسؤولون في مناصبهم، بل حجم الإضافة التي يقدمونها للرياضة الوطنية والنتائج التي يحققها الأبطال داخل المسابح وخارجها.
ومن بين الرسائل القوية التي حملها هذا الموقف، الدعوة إلى تجديد النخب الرياضية واعتماد مبدأ التداول على المسؤولية، باعتباره أحد شروط التطور ومواكبة التحولات التي تعرفها الرياضة الحديثة.
ففي نظر العديد من الفاعلين، تحتاج السباحة المغربية اليوم إلى رؤية استراتيجية جديدة تضع الرياضي في صلب الاهتمام، وتمنح الكفاءة والإنجاز الأولوية على حساب الحسابات الشخصية والصراعات الفئوية.
كما تتزايد الدعوات إلى إشراك الأندية والسباحين وأولياء أمورهم في رسم مستقبل هذه الرياضة، عبر اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تجعل من الجمع العام فضاءً للنقاش الديمقراطي واتخاذ القرار، بدل أن يتحول إلى ساحة للتجاذبات والخلافات.
وتقف الجامعة الملكية المغربية للسباحة اليوم أمام لحظة مفصلية في تاريخها؛ فإما أن تتحول الأزمة الحالية إلى فرصة لإعادة البناء وإطلاق دينامية جديدة تستجيب لتطلعات الأسرة الرياضية، وإما أن تستمر حالة الاحتقان بما تحمله من تداعيات على مستقبل رياضة كانت يوماً من أبرز خزانات الأبطال بالمغرب.
ويبقى السؤال الذي يطرحه السباحون وأسرهم والمهتمون بالشأن الرياضي قائماً بإلحاح: هل تنتصر الحكمة وصوت الممارسة الرياضية على منطق الصراع حول المواقع والمسؤوليات ..؟ أم أن السباحة المغربية ستواصل الدوران في الحلقة نفسها بينما يتم هدر الزمن الرياضي للأبطال الذين ينتظرون من جامعتهم أن تقودهم نحو منصات التتويج لا نحو دهاليز الخلافات ..؟