بلاغٌ مشترك… وسؤالٌ يتهرّب منه الجميع: بأيّ شرعيةٍ تُدار خريبكة ..؟

أشرف لكنيزي
نُشر على الصفحتين الرسميتين لأولمبيك خريبكة وسريع وادي زم «بلاغ مشترك» أنيقُ الصياغة، يتحدّث عن «تعزيز التعاون الرياضي»، و«ترسيخ ثقافة الشراكة»، و«تبادل الخبرات»، و«تقديم القدوة للأجيال الصاعدة». كلامٌ جميل. لكنّه — كما هي عادةُ البلاغات المصقولة — يقول كلَّ شيءٍ تقريبًا، ويصمت عن الشيء الوحيد الذي يَعني جمهور خريبكة اليوم: مَن يُوقِّع باسم النادي..؟ وبأيّ صفةٍ قانونية..؟
لنُسَمِّ الأشياء بأسمائها. فبعيدًا عن لغة الاحتفاء، هناك واقعٌ تدبيريٌّ يقف على أرضٍ رخوة، وأسئلةٌ محرقة تستحقّ إجاباتٍ لا مجاملات، من الفراغ إلى «اللجنة المؤقتة»: كيف وصلنا إلى هنا ..؟
الوقائع معروفة وموثّقة. بعد استقالة الرئيس الحبيب كنوزي من رئاسة النادي في نهاية يونيو 2025، دخل أولمبيك خريبكة في فراغٍ تسييري. الجمع العام العادي الذي كان مقرّرًا في غشت تعذّر انعقادُه لعدم تقدُّم أيّ لائحةٍ لرئاسة المكتب المديري داخل الآجال القانونية، فحُوِّل إلى جمعٍ عام غير عادي، ثم فشل هذا الأخير — أكثر من مرة — في استكمال النصاب القانوني. وفي 22 غشت 2025، وبالاستناد إلى المادة 23 من النظام الأساسي، تقرَّر تشكيلُ «لجنةٍ لتصريف الأعمال» تُدبّر شؤون الفريق مؤقتًا، بموازاة لجنةٍ استشارية، على أن تُعِدَّ تقاريرَها التنظيمية والمالية لعرضها على الجمع العام، «إلى حين عقد جمعٍ عام انتخابي جديد».
هذه هي نقطة البداية. وهي، في الآن نفسه، لبُّ الإشكال، «مؤقّتة»… إلى متى ..؟
الصفة التي وُلدت بها هذه اللجنة هي «المؤقتة» و«تصريف الأعمال». والقانون المغربي واضحٌ في فلسفته: الأصلُ في تسيير الجمعيات الرياضية هو مكتبٌ مديريٌّ مُنتخَب من الجمع العام، تكريسًا لمبدأٍ دستوريّ صريح يقضي بأن يكون تنظيمُ الجمعيات وتسييرُها مطابقًا للمبادئ الديمقراطية (الفصل 12 من الدستور)، وهو ما يترجمه قانون التربية البدنية والرياضة رقم 30.09 ونصوصُه التطبيقية والنظامُ الأساسي النموذجي للجمعيات الرياضية.
أما لجنة تصريف الأعمال، فهي بحكم القانون جهازٌ انتقاليّ، مهمّتُه الجوهرية أن يُهيّئ الأرضية ويدعوَ إلى جمعٍ عام يُنتخَب فيه مكتبٌ مسيّر، «في أقرب جمعٍ عام عادي». إنها آليةُ عبورٍ من أزمة، لا حُكمٌ دائمٌ بلا صناديق. فأين نحن اليوم..؟ اللجنة عُيِّنت في أواخر غشت 2025، ولا تزال تُشرف على تسيير النادي والتصرّف في ميزانيته والأمر بالصرف حتى الآن — أيْ ما يقارب موسمًا رياضيًّا كاملًا. والسؤال الذي يفرض نفسه على المنخرطين وعلى السلطة الوصيّة معًا:
ما الذي يمنع، منذ عشرة أشهر، من عقد جمعٍ عام انتخابي يُعيد النادي إلى الشرعية ..؟ وأين هي التقارير التنظيمية والمالية التي كُلِّفت اللجنة بإعدادها وعرضِها ..؟
قد يُقال إن مِرارَ فشلِ النصاب هو المبرِّر. لكنّ تعذُّر النصاب مرة أو مرتين لا يمكن أن يتحوّل إلى تفويضٍ مفتوحٍ بلا سقف؛ فالمهمّة الأولى للجنةٍ مؤقتة هي بالضبط أن تُذلِّل هذه العقبة وتُنجز الاستحقاق الانتخابي، لا أن تتّخذ من تعثُّره شرعيةً للبقاء. والعبء هنا مزدوج: على اللجنة أن تُفصح عن الأجل المحدَّد في محضر الجمع العام الذي أنشأها، وعلى وزارة التعليم الأولي والرياضة، والجامعة أن تُوضِّحا لماذا يُترك نادٍ بحجم أولمبيك خريبكة بلا مكتبٍ منتخَبٍ كلَّ هذه المدة.
«تصريفُ الأعمال» شيء… وتدبيرُ ميزانيةٍ بحجم فرق الأضواء شيءٌ آخر، هنا يكمن التناقض الأخطر. فمفهوم «تصريف الأمور الجارية» ليس شيكًا على بياض؛ إنه، في القانون الإداري والتدبيري، مفهومٌ مقيَّد يعني القيام بالأعمال الاعتيادية اللازمة لاستمرار المرفق: صرف الأجور، أداء المستحقات الضرورية، تدبير الشأن اليومي. ولا يمتدّ، من حيث المبدأ، إلى القرارات الاستراتيجية الكبرى والالتزامات المالية الثقيلة والتعاقدات المكلفة التي تُرهن مستقبل النادي.
ويزداد الأمر حساسيةً حين نتذكّر أن الأمر بالصرف، في النظام الأساسي، مشروطٌ بأن يكون «في حدود الميزانية المصادَق عليها من طرف الجمع العام». فإذا لم يكن هناك مكتبٌ منتخَب، ولا ميزانيةٌ مصادَقٌ عليها من جمعٍ عام، فبأيّ سندٍ تُرصد نفقاتٌ ضخمة..؟ومَن يُراقب..؟ ومَن يُحاسِب..؟
والمفارقة صارخة: فريقٌ هبط إلى قسم الهواة، تُقال إن ميزانيته تُضاعف ميزانيات فرق الهواة، بل وتُضاهي ميزانيات فرقٍ في قسم الأضواء، وكلُّ ذلك تحت إشراف لجنةٍ صفتُها «تصريف الأعمال». فإذا كان الطموح هو الصعود، فالسؤال المشروع: قيمةُ الانتدابات التي وُقِّعت: بكم ..؟ وبأيّ معايير ..؟ ومن أشرف عليها ..؟ وما القيمة المضافة الرياضية التي حقّقتها فعلًا على أرض الميدان ..؟ وأين هو التقرير المالي المفصَّل الذي يُطلِع المنخرطين والجمهور على أوجه الصرف ..؟ هذه ليست أسئلةً تشهيرية؛ إنها حقٌّ محاسبيّ لكلّ منخرطٍ ولكلّ داعمٍ ولكلّ متتبّعٍ يخشى أن يكتوي النادي بتداعيات تدبيرٍ لا يخضع لرقابة جمعٍ عام.
يأتي «البلاغ المشترك» ليُقدِّم صورةَ التعاون النبيل بين ناديين. لكنّ توقيته وسياقه يطرحان أكثر ممّا يُجيبان. فبعد أجواءٍ احتقنت بتداول تسجيلٍ صوتيّ أثار جدلًا واسعًا في محيط النادي وبين الجمهور — تسجيلٍ لم تُؤكَّد مضامينُه رسميًّا بعد — يصبح السؤال المشروع: هل تحوّل جهازٌ مؤقّتٌ، مهمّتُه تدبير الشأن الداخلي، إلى طرفٍ في علاقاتٍ خارجية ووساطاتٍ يُفترض أنها بعيدةٌ كلَّ البعد عن اختصاصه ..؟
لنكن منصفين وواضحين: ما دام لم يَثبُت رسميًّا، فهو ادّعاءٌ لا حُكم، والأصلُ براءةُ الذمّة. لكنّ خطورة ما يُتداوَل هي بالضبط ما يوجب تحقيقًا رسميًّا شفافًا من الجهات المختصة — الجامعة والوزارة الوصيّة — لا الصمتَ ولا الاكتفاء ببلاغاتِ المجاملة. فالشائعةُ تتغذّى على غياب المعلومة، والثقةُ لا تُستعاد ببلاغٍ منمّق.
الخلاصة: العودةُ إلى الشرعية ليست ترفًا، جمهور خريبكة لا يطلب المستحيل. يطلب ما يكفله له القانون: عقدُ جمعٍ عام انتخابي عاجل يُنهي المرحلة «المؤقتة» ويُفرز مكتبًا مسيّرًا شرعيًّا، بعد تسويةٍ واضحةٍ لإشكال النصاب، نشرُ التقارير التنظيمية والمالية التي كُلِّفت اللجنة بإعدادها، بشفافيةٍ كاملة أمام المنخرطين، كشفُ تفاصيل الميزانية والانتدابات وأوجه الصرف، لأن المال الذي يُدبَّر مالٌ يخصّ النادي ومحيطه، لا أشخاصًا، تحقيقٌ رسميّ في كلّ ما يُتداوَل، يُبرِّئ البريء ويُحاسب المخطئ، بدل تركِ البابِ مفتوحًا للتأويل.
إن أخطر ما قد يُصيب ناديًا عريقًا ليس الهبوط إلى قسم الهواة والصعود؛ بل أن يتحوّل تدبيرُه إلى منطقةٍ رماديةٍ خارج الرقابة، وأن يُصبح «المؤقّت» دائمًا، و«تصريفُ الأعمال» حُكمًا بلا تفويض. الشرعيةُ ليست تفصيلًا إداريًّا؛ إنها الحدُّ الفاصل بين ناديٍ يملكه جمهوره، وناديٍ يُدار من فوق رؤوسهم.
جهات
بومية.. خطوة جديدة نحو مدينة أجمل وأكثر إشراقًا
بومية: حسن أيت يوسف انطلقت صباح اليوم بمدينة بومية أشغال إعادة تهيئة وتأهيل المساحات الخضراء بساحة ألمو، في خطوة نأمل أن تشكل بداية لمسار متواصل للارتقاء بجمالية المدينة وتحسين جودة...
انطلاق المهرجان الوطني لـ “تابرغازيت” بأغبالو أسردان احتفاء بالتنوع الثقافي المغربي
كنز نيوز: أغبالو أسردان تنظم الجمعية الحسنية بشراكة مع وزارة الثقافة و الشباب والتواصل – قطاع الثقافة، خلال هذه الأيام فعاليات المهرجان الوطني تابرغازيت بمنطقة أغبالو أسردان وذلك احتفاءً بذكرى...
أنزا بلا «جيت سكي».. سعيد أمزازي يضع سلامة المصطافين فوق كل اعتبار
عصام أمكار في شاطئ ضيق لا يحتمل مزيدًا من الضغط، اختار والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان سعيد أمزازي، أن ينحاز بوضوح إلى ما ينبغي أن يكون أولوية...
سعيد ولد الحوات يختتم موسم مولاي عبد الله أمام حضور قياسي بلغ 380 ألف متفرج
مولاي عبد الله أمغار: أيوب العبضولي اختتمت فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار، مساء أمس، في أجواء احتفالية استثنائية، بلغت ذروتها خلال السهرة الفنية الختامية التي أحياها الفنان الشعبي سعيد...
معرض التعاونيات المحلية بموسم مولاي عبد الله أمغار.. رواج اقتصادي وتضامني للمنتوجات المجالية
مولاي عبد الله أمغار: أيوب العبضولي شكل معرض التعاونيات المحلية، الذي نظم على هامش موسم مولاي عبد الله أمغار، فضاء اقتصاديا وترويجيا للتعريف بمختلف المنتوجات التقليدية والمجالية، وإبراز ما تزخر...











