«طرقنا كل الأبواب فأُغلقت في وجوهنا».. عمال النظافة بوادي زم يستغيثون بالمدير العام لـ«كازا تكنيك»

كنز نيوز
سنتان بلا عطلة سنوية، وصيفٌ بلا بذلة تحت 44 درجة، وغيابٌ لطبيب الشغل، ووكالةٌ محلية بلا مسؤول… أربعةُ اختلالاتٍ يرفعها عمالُ النظافة بوادي زم في نداء استغاثة، ومدونةُ الشغل تُجيب بنصوصٍ آمرةٍ لا تحتمل التأويل.
وجّه عمالُ النظافة التابعون لشركة «كازا تكنيك» بمدينة وادي زم، إقليم خريبكة، نداءَ استغاثةٍ إلى المدير العام للشركة، مطالبين بتدخّلٍ عاجلٍ لإنقاذهم مما وصفوه بالتهميش، بعدما استنفدوا — حسب تعبيرهم — كلَّ قنوات التواصل المحلية دون جدوى.
وقال أحد العمال في تصريحٍ لجريدة «كنز نيوز» الإلكترونية: «طرقنا جميع الأبواب فأُغلقت في وجهنا. لا نجد أي مسؤول نتحاور معه داخل المدينة». عبارةٌ تختصر جوهرَ الأزمة: ليست مطالبَ مادية بقدر ما هي غيابُ مُخاطَبٍ أصلاً.
وأبرز العمال جملةً من الخروقات التي يقولون إنهم يعانون منها يومياً: تأخّر الاستفادة من العطلة السنوية لمدة سنتين، غياب الملابس الصيفية رغم الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، غياب الطبيب المكلَّف بمراقبة صحة العمال، الغياب التام للمسؤولين عن الوكالة المحلية.
كما استنكروا ما وصفوه بـ**«تخلّي المنتخَبين بالإقليم وممثّلي القطاع عنهم»**، مؤكدين أنهم باتوا يشتغلون في ظروفٍ مزرية تهدّد صحتهم وسلامتهم.
لا يأتي هذا النداء في ظرفٍ عادي. فقد أصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية نشرةً إنذاريةً من مستوى اليقظة البرتقالية، تمتدّ صلاحيتُها من السبت 18 إلى الاثنين 20 يوليوز 2026، أدرجت ضمنها إقليم خريبكة في خانة المناطق التي ستتراوح فيها درجاتُ الحرارة ما بين 40 و44 درجة مئوية، بعد نشرةٍ سابقةٍ امتدت من 15 إلى 18 يوليوز وضعت الإقليمَ ذاته بين 40 و43 درجة.
والمفارقةُ أن التوصيات الرسمية المرافقة لهذه النشرات تدعو إلى تجنّب التعرّض المباشر لأشعة الشمس، والإكثار من شرب الماء، والحدّ من الأنشطة البدنية المجهدة، خاصة في ساعات الذروة — وهو بالضبط عكسُ ما يُطلَب من عامل النظافة: مجهودٌ بدنيٌّ متواصل، في الشارع المكشوف، في ساعات الذروة نفسها، وببذلةٍ شتويةٍ تحبس الحرارةَ في الجسد وتُعيق تبخّرَ العرق، بما يرفع منسوبَ خطر الجفاف والإنهاك الحراري وضربات الشمس.
لكلّ اختلالٍ من الاختلالات الأربعة نصٌّ قانونيٌّ يقابله، وهذه خلاصةُ ما يقرّره التشريع المغربي: العطلة السنوية حقٌّ من النظام العام : تنصّ المادة 231 من مدونة الشغل على أن كل أجيرٍ قضى ستة أشهرٍ متصلةً من الشغل لدى نفس المشغّل يستحقّ عطلةً سنويةً مؤدّى عنها، بمعدّل يومٍ ونصف يوم من أيام الشغل الفعلي عن كل شهر. وقد استقرّ الاجتهادُ على أن هذا الحق من النظام العام، أي لا يجوز الاتفاق على مخالفته، والأهمّ أن المادة 242 تُبطل صراحةً «كل اتفاقٍ على التنازل المسبق عن الحق في العطلة السنوية المؤدّى عنها، أو على التخلّي عن التمتّع بها، ولو كان ذلك مقابل تعويض». فالعطلةُ ليست مبلغاً يُؤجَّل صرفُه، بل راحةٌ فعليةٌ لا يُغني عنها المال.
كما تُلزم المدونةُ المشغّلَ بتحديد تواريخ العطلة بعد استشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين عند وجودهم، ومراعاةِ الحالة العائلية والأقدمية. وعليه، فإن تأخّر التمتّع بالعطلة سنتين — إن ثبت — يطرح مسؤوليةً قانونيةً مباشرة.
بذلةُ الصيف وسيلةُ وقاية، لا امتياز: تُلزم المادة 24 المشغّل باتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية سلامة الأجراء وصحتهم وكرامتهم، وبإطلاعهم كتابةً على مقتضيات الصحة والسلامة؛ ويُعاقَب عن عدم إطلاعهم على البيانات الواردة فيها بغرامةٍ من 2.000 إلى 5.000 درهم تُضاعَف في حالة العود.
وتُحمّل المادة 281 المشغّلَ مسؤوليةَ توفير شروط الوقاية الصحية ومتطلبات السلامة، وتذكر ضمنها التهويةَ والماءَ الشروب ومستودعات ملابس الأجراء. أما المواد من 281 إلى 291 فتُشكّل الإطارَ العام لحفظ الصحة والسلامة، وتُسنِد للسلطة الحكومية المكلفة بالشغل تحديدَ التدابير التطبيقية مراعيةً خصوصيةَ بعض المهن — وقطاعُ النظافة من أوضحها.
وتُلزم المقتضياتُ الجاري بها العمل المشغّلَ بتوفير معدات الوقاية الفردية وملابس العمل الملائمة لطبيعة المخاطر وضمان صيانتها، على نفقته لا على نفقة الأجير. وتصل الغرامةُ عن مخالفة المادة 289 المتعلقة بإطلاع الأجراء على أحكام الوقاية من الأخطار وإلصاقها بأماكن الشغل إلى ما بين 10.000 و20.000 درهم.
طبيبُ الشغل ليس خياراً: نظّمت المواد من 304 إلى 331 المصالحَ الطبية للشغل. وتوجب المادة 304 إحداثَ مصلحةٍ طبيةٍ مستقلةٍ للشغل في المقاولات التي تشغّل ما لا يقلّ عن 50 أجيراً، وكذا في المقاولات التي تُباشَر فيها أشغالٌ تُعرّض الأجراء لمخاطر الأمراض المهنية. أما المقاولات التي تشغّل أقلّ من 50 أجيراً، فتُلزمها المادة 305 بإحداث مصلحةٍ طبيةٍ مستقلةٍ أو مشتركةٍ مع مقاولاتٍ مجاورة، وفق شروطٍ تحدّدها السلطة الحكومية — ورتّبت المدونةُ عقوبةً على عدم إحداثها.
وتضمن المادة 314 لطبيب الشغل أداءَ مهمته بكل استقلالٍ وحرية، إزاء المشغّل وتجاه الأجراء معاً، فيما تفرض المادة 327 إخضاعَ كل أجيرٍ لفحصٍ طبّي مرةً في السنة على الأقل. وبأيّ قراءةٍ للنصوص، فإن غيابَ طبيب الشغل عن فئةٍ تتعامل يومياً مع النفايات لا يجد له سنداً قانونياً.
الحوار مؤسسةٌ لا مِنّة: يفرض التشريعُ قنواتٍ تمثيليةً داخل المقاولة: مندوبو الأجراء يُنتخَبون في كل مؤسسةٍ تشغّل عشرة أجراءَ فأكثر، ومهمتُهم تقديمُ الشكايات والمطالب الفردية والجماعية للمشغّل ومتابعةُ تطبيق قانون الشغل. كما توجب المادة 336 إحداثَ لجان السلامة وحفظ الصحة في كل مؤسسةٍ تشغّل 50 أجيراً، وتضمّ تركيبتُها مندوبين عن الأجراء وممثّلين نقابيين وطبيبَ الشغل.
فحين يقول العمال إنهم «لا يجدون أي مسؤول يتحاورون معه داخل المدينة»، فإن السؤال المطروح ليس سؤالَ نيّةٍ حسنة، بل سؤالُ بنيةٍ قانونيةٍ مفترَضة: أين مندوبو الأجراء..؟ وأين لجنةُ السلامة..؟
يمتدّ الإطارُ القانوني إلى ما هو أبعد من المشغّل. فـالفصل 31 من الدستور يُلزم الدولةَ والمؤسساتِ العمومية والجماعاتِ الترابية بتعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في العلاج والعناية الصحية والحماية الاجتماعية.
كما يخوّل القانون رقم 54.05 المتعلق بالتدبير المفوّض للمرافق العامة (الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.15 بتاريخ 14 فبراير 2006) لـالسلطة المفوِّضة، أي المجلس الجماعي، سلطةَ التوجيه والمراقبة وتتبّع تنفيذ العقد ودفتر التحملات. فالتفويضُ نقلٌ للتدبير، لا تنازلٌ عن الرقابة.
وتبقى مفتشيةُ الشغل الجهةَ المخوّلة قانوناً بمعاينة المخالفات المتعلقة بحفظ الصحة والسلامة وبشروط الشغل، وبتوجيه الملاحظات والإنذار، ومباشرةِ المتابعة عند الاستمرار في المخالفة.
وتجدر الإشارة إلى أن «كازا تكنيك» شركةٌ ذات حضورٍ وطنيٍّ واسع في قطاع النظافة، تشرف على تدبيره في عددٍ من المدن المغربية، وقد أُعطيت الانطلاقةُ الفعلية للتدبير المفوّض معها بإقليم خريبكة في وقتٍ سابق. وهو ما يجعل انتظاراتِ عمالها بالوكالة المحلية مشروعةً بحجم هذا الحضور.
ويبقى من حق شركة «كازا تكنيك» ومديرها العام، والمجلس الجماعي لوادي زم بصفته السلطةَ المفوِّضة، تقديمُ أيّ توضيحٍ أو ردٍّ بشأن هذه المعطيات، احتراماً لمبدأ الرأي والرأي الآخر، وتلتزم جريدة «كنز نيوز» الإلكترونية، بنشر أيّ جوابٍ يَرِد كاملاً ودون تصرّف.
ويأتي هذا الملفّ امتداداً لنقاشٍ أوسعَ يعرفه قطاعُ النظافة بإقليم خريبكة منذ أسابيع، ارتبط بالمراقبة الطبية ومعدات الوقاية وظروف الاشتغال؛ نقاشٌ اختصره العمال أنفسهم في عبارةٍ صارت عنواناً لمعاناتهم: «حياة الماعز».
ويبقى السؤال قائماً: هل يصل صوتُ عمال وادي زم إلى الدار البيضاء حيث الإدارةُ العامة، قبل أن ينقضي صيفٌ آخر… وهم يكنسون المدينة بلباس الشتاء..؟
جهات
كريمة بني عيش : مهرجان أصوات النساء فرصة لتوطيد العلاقات الدبلوماسية وتعزيز الخطابات السامية حول المرأة .
رشيد كداح تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، شهدت الدورة الرابعة عشرة من مهرجان أصوات نسائية، الذي أسسته وترأسته السفيرة ” كريمة بني عيش “ ...
بومية.. خطوة جديدة نحو مدينة أجمل وأكثر إشراقًا
بومية: حسن أيت يوسف انطلقت صباح اليوم بمدينة بومية أشغال إعادة تهيئة وتأهيل المساحات الخضراء بساحة ألمو، في خطوة نأمل أن تشكل بداية لمسار متواصل للارتقاء بجمالية المدينة وتحسين جودة...
انطلاق المهرجان الوطني لـ “تابرغازيت” بأغبالو أسردان احتفاء بالتنوع الثقافي المغربي
كنز نيوز: أغبالو أسردان تنظم الجمعية الحسنية بشراكة مع وزارة الثقافة و الشباب والتواصل – قطاع الثقافة، خلال هذه الأيام فعاليات المهرجان الوطني تابرغازيت بمنطقة أغبالو أسردان وذلك احتفاءً بذكرى...
أنزا بلا «جيت سكي».. سعيد أمزازي يضع سلامة المصطافين فوق كل اعتبار
عصام أمكار في شاطئ ضيق لا يحتمل مزيدًا من الضغط، اختار والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان سعيد أمزازي، أن ينحاز بوضوح إلى ما ينبغي أن يكون أولوية...
سعيد ولد الحوات يختتم موسم مولاي عبد الله أمام حضور قياسي بلغ 380 ألف متفرج
مولاي عبد الله أمغار: أيوب العبضولي اختتمت فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار، مساء أمس، في أجواء احتفالية استثنائية، بلغت ذروتها خلال السهرة الفنية الختامية التي أحياها الفنان الشعبي سعيد...











