«ضريبة الطموح»

هبة لكحل
حين يرقب المرء مشهد الأجيال الجديدة وهي تخطو نحو واجهة الحياة، يدهشه ذلك الكم الهائل من التناقضات التي تحاصرها؛ فعلى قدر ما يحمله الشباب من طاقات جبارة، ورغبة جامحة في صناعة الفارق، يجدون أنفسهم في مواجهة جدار صلب من التوقعات المجتمعية والاقتصادية القاسية. إننا لا نكتفي اليوم برصد أزمات البطالة المادية أو تعثر مسارات التنمية، بل نكابد ما هو أشد عمقا وخفاء: أزمة المعنى وضغط التوقع الذي يلتف حول أعناق الناشئة.
لقد بات الشاب المعاصر مطالبا بأن يتحمل عبئا ازدواجيا غير مسبوق؛ عليه أن يصارع تقلبات واقع براغماتي لا يعترف إلا بلغة المصالح الفورية، وأن يحافظ في الوقت ذاته على صفاء سريرته ونقاء مبادئه. وهنا تولد المفارقة المأساوية في عمق البنيان الاجتماعي؛ فحين يحمل المرء طموحا فكريا يرفض الانخراط في قوالب الاستهلاك السريع أو المساومة على القيم، يتحول السعي في نظر البعض إلى تهمة، ويصير التمسك بالمبادئ استثناء مكلفا.
إن المجتمع الاستهلاكي المعاصر يمارس ضغطا نفسيا صامتا؛ فهو لا يعاقب المختلف علنا، بل يعزله ببطء عبر محاصرة معاييره. يطلب من الشاب أن ينجح بلا كلفة، وأن يحقق المستحيل في ظروف تضيق فيها مساحات التنفس الفكري. وفي أتون هذه المعادلة، يدرك النابهون منهم تلك الحقيقة المريرة التي تفيد بأن الوقوف على الثغر الأيديولوجي أو الأخلاقي يفرض ضريبة باهظة؛ فالثبات الحقيقي لا يمكن أن يمر دون ممانعة من تيارات الجرف السطحي.
وما يضاعف من حدة هذا المخاض، هو إيقاع العصر الرقمي المتسارع الذي اغتال دهشة الانتظار وعمق المعناة التي تصقل بها التجارب. لقد تحولت الحياة بكل تعقيداتها العميقة إلى شاشات عابرة تختزل الطموحات في أرقام وتفاعلات لحظية، مما خلق ضربا من الإحباط الخفي لدى جيل يفترض به أن يكون جسر التغيير الإيجابي.
إن قضايا الشباب اليوم لا تستقيم مقاربتها عبر التقارير الإحصائية الجافة التي تتعامل معهم كأرقام في جداول التنمية، بل تتطلب إنصافا وجوديا يعترف بأن صمودهم وسط هذه العواصف هو إنجاز بحد ذاته. إن المجتمع الذي لا يحمي نبل طموحات شبابه، ولا يحترم كلفة مبادئهم، إنما يهدم جسور مستقبله بيديه. ويبقى الأمل معقودا على تلك العقول الواعية التي تأبى إلا أن تحفر في صخر الواقع لتترك أثرا، غير آبهة بوعثاء الطريق ولا بضراوة الرياح.
برأيكم، هل يعيقنا المجتمع حقا، أم أن العوائق تبدأ من داخلنا؟
جهات
بومية.. خطوة جديدة نحو مدينة أجمل وأكثر إشراقًا
بومية: حسن أيت يوسف انطلقت صباح اليوم بمدينة بومية أشغال إعادة تهيئة وتأهيل المساحات الخضراء بساحة ألمو، في خطوة نأمل أن تشكل بداية لمسار متواصل للارتقاء بجمالية المدينة وتحسين جودة...
انطلاق المهرجان الوطني لـ “تابرغازيت” بأغبالو أسردان احتفاء بالتنوع الثقافي المغربي
كنز نيوز: أغبالو أسردان تنظم الجمعية الحسنية بشراكة مع وزارة الثقافة و الشباب والتواصل – قطاع الثقافة، خلال هذه الأيام فعاليات المهرجان الوطني تابرغازيت بمنطقة أغبالو أسردان وذلك احتفاءً بذكرى...
أنزا بلا «جيت سكي».. سعيد أمزازي يضع سلامة المصطافين فوق كل اعتبار
عصام أمكار في شاطئ ضيق لا يحتمل مزيدًا من الضغط، اختار والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان سعيد أمزازي، أن ينحاز بوضوح إلى ما ينبغي أن يكون أولوية...
سعيد ولد الحوات يختتم موسم مولاي عبد الله أمام حضور قياسي بلغ 380 ألف متفرج
مولاي عبد الله أمغار: أيوب العبضولي اختتمت فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار، مساء أمس، في أجواء احتفالية استثنائية، بلغت ذروتها خلال السهرة الفنية الختامية التي أحياها الفنان الشعبي سعيد...
معرض التعاونيات المحلية بموسم مولاي عبد الله أمغار.. رواج اقتصادي وتضامني للمنتوجات المجالية
مولاي عبد الله أمغار: أيوب العبضولي شكل معرض التعاونيات المحلية، الذي نظم على هامش موسم مولاي عبد الله أمغار، فضاء اقتصاديا وترويجيا للتعريف بمختلف المنتوجات التقليدية والمجالية، وإبراز ما تزخر...











