مَهْرَجَانُ العَيْطَةِ بِالحي المحمدي بَيْنَ صَرَامَةِ الأَكَادِيمِيَّةِ الشَّفَهِيَّة وَأُفُقِ التَّدْوِينِ المَجْدَّد

الدارالبيضاء : طارق الأسمر
من قلبِ الحيِّ المحمدي بالدار البيضاء، ذلك المعقلِ الضاربِ في عمق التاريخ الثقافي والنضالي للمملكة، أُسدِلَ الستارُ على الدورة الأولى للمهرجان الوطني لفن العيطة، والذي التأم يومي 15 و16 غشت 2026. لم يكن الحدث مجرد احتفالية عابرة، بل جاء بمثابة محفلٍ تراثي لرد الاعتبار لأصالة العيطة الحصباوية وإحياء ذاكرة شيخها الراحل عبد الرحمن مجرد، الشهير بـ “التّْرِيَّنْ”، الأيقونة التي جسدت طيلة قرن من الزمن شموخ المدرسة “السحيمية” العتيدة.
حيث سلّط المهرجان كشافات الضوء على منطقة “جمعة سحيم” باعتبارها “أكاديمية شفهية” وحاضنة تاريخية للعيطة العبدية، صمدت بصلابة أمام موجات التحديث السطحي. وأكد المشاركون أن العيطة ليست مجرد غناءٍ للترفيه، بل هي أرشيفٌ تاريخي شفهي يوثق للمعارك، و”الحركات” السلطانية، والمقاومة، والتحولات الاجتماعية.
وفي الندوة العلمية التي أدارها الإعلامي و الباحث عبد الله لوغيشت، استعرض الإعلامي أحمد فردوس خبايا أسلوب “الرّْفُودْ” السحيمي، موضحاً أنه يترجم شجاعة الفرسان وبساطة البادية العبدية. وأشار إلى أن اعتماد “النقر الخفيف” على آلة الطعريجة لم يكن قصوراً، بل خياراً جمالياً مقصوداً لحماية “النظم” العيطي ومخارج الحروف من الصخب، لتغدو الآلة الوترية للشيخ “التّْرِيَّنْ” لساناً ينطقُ بوجدان القبيلة بعيداً عن ضجيج الآلات الحديثة.
ومن جهته، فكّك جواد مجرد، نجل الراحل، مفهوم “المشياخة” الأصيل المقترن بشرط “اليقظة” والرزانة، مع اللباس التقليدي الأصيل وفخامة “الندهة” البدوية، مؤكداً أن المدرسة السحيمية تفرض مساراً شاقاً واختباراتٍ شفهية صارمة داخل “القبة” أو في الهواء الطلق بـ “المَرس”.
وفي شهادة أكاديمية للباحث الدكتور حسن حبيبي، أشاد بروح الوفاء والانسجام التي جسدتها مجموعة “التّرِيّن” بقيادة العازف الشاب رشيد الوقادي، وارث أسرار المدرسة السحيمية، مؤكداً أن تقديم قطعٍ خالدة مثل “بين الجمعة والثلاث” و”خربوشة” أثبت إمكانية استمرار التراث الشفهي عبر الأجيال دون تمييع أو تحريف.
كما شهدت الندوة، التي تابعتها قامات إعلامية وفنية كالفنان علال من مجموعة “ناس الغيوان”، طرح سؤالٍ إبيستمولوجي قدمه الموسيقي فتاح الدرازي (عضو مجموعة مسناوة) حول مدى إمكانية تصنيف إبداعات “مسناوة” مستقبلاً كـ “عيطة”، بالنظر لاعتمادها التشكيل المورفولوجي للعيطة الحصباوية.
وامتد هذا النقاش الفكري في سمرٍ ليلي بين الشيوخ والباحثين حتى الفجر؛ حيث خلصوا إلى أن العيطة لم تكن يوماً قالباً جامداً. وعلى الرغم من أن العيطة التاريخية تعتمد الشفهية وتجهل المؤلف الأصلي، فإن التدوين الحديث والمكتوب الذي قدمته مجموعات رائدة كـ “مسناوة” يمثل تجربة واعية لنقل المتن العيطي إلى آفاق العيطة “الحضرية” أو “المجددة”، لتبقى العيطة روحاً متجددة تصون كبرياء الهوية المغربية …
جهات
مَهْرَجَانُ العَيْطَةِ بِالحي المحمدي بَيْنَ صَرَامَةِ الأَكَادِيمِيَّةِ الشَّفَهِيَّة وَأُفُقِ التَّدْوِينِ المَجْدَّد
الدارالبيضاء : طارق الأسمر من قلبِ الحيِّ المحمدي بالدار البيضاء، ذلك المعقلِ الضاربِ في عمق التاريخ الثقافي والنضالي للمملكة، أُسدِلَ الستارُ على الدورة الأولى للمهرجان الوطني لفن العيطة، والذي التأم...
كريمة بني عيش : مهرجان أصوات النساء فرصة لتوطيد العلاقات الدبلوماسية وتعزيز الخطابات السامية حول المرأة .
رشيد كداح تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، شهدت الدورة الرابعة عشرة من مهرجان أصوات نسائية، الذي أسسته وترأسته السفيرة ” كريمة بني عيش “ ...
بومية.. خطوة جديدة نحو مدينة أجمل وأكثر إشراقًا
بومية: حسن أيت يوسف انطلقت صباح اليوم بمدينة بومية أشغال إعادة تهيئة وتأهيل المساحات الخضراء بساحة ألمو، في خطوة نأمل أن تشكل بداية لمسار متواصل للارتقاء بجمالية المدينة وتحسين جودة...
انطلاق المهرجان الوطني لـ “تابرغازيت” بأغبالو أسردان احتفاء بالتنوع الثقافي المغربي
كنز نيوز: أغبالو أسردان تنظم الجمعية الحسنية بشراكة مع وزارة الثقافة و الشباب والتواصل – قطاع الثقافة، خلال هذه الأيام فعاليات المهرجان الوطني تابرغازيت بمنطقة أغبالو أسردان وذلك احتفاءً بذكرى...
أنزا بلا «جيت سكي».. سعيد أمزازي يضع سلامة المصطافين فوق كل اعتبار
عصام أمكار في شاطئ ضيق لا يحتمل مزيدًا من الضغط، اختار والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان سعيد أمزازي، أن ينحاز بوضوح إلى ما ينبغي أن يكون أولوية...











